حكاية ( 3885 - 3898 )
كان أحد الصوفية يمضي في طريق ، فسمع صوت شخص يقول :
لقد فقدت مفتاحا ، فمن ذا وجد مفتاحا في هذا المكان ؟ إن الباب مغلق ، وقد جلست على تراب الطريق . ماذا أفعل ، لو ظل الباب موصدا أمامي ؟ وكيف أتصرف ، لو استمرت هذه الآلام ؟
فقال له الصوفي : من قال لك ابتئس ؟ فما دمت تعرف الباب ، فامض إليه ، وقل : لتظل مغلقا . فإن تكثر الجلوس أمام الباب المغلق ، فسيفتحه شخص ما بدون أدنى شك ، أن أمرك يسير ، أما أمري فعسير ، لأن روحي تشتعل من التحير ، وليس لأمري بداية ولا نهاية ، ولا باب له ولا مفتاح على الإطلاق .
ليت هذا الصوفي قد أسرع ، ووجد بابا مغلقا أو مفتوحا ، فليس للآدميين سوى الخيال ، وليس لأي انسان أن يعلم حقيقة هذا الحال .
كل من تردى في وادي الحيرة ، تردى كل آونة في مائة عالم من الحسرة ، فإلام أتحمل الحسرة والاضطراب ؟ وإذا كان هؤلاء قد ضلوا الطريق ، فكيف أدركه أنا ؟ ولا أعلم وليتني أعلم ! فإن أعلم أسقط في الحيرة ، وهنا يحق للرجل أن يستعذب الشكاية ، فقد صار الكفر إيمانا ، وصار الإيمان كفرا .
* * *