تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وذاك . ولن يمحى ذلك الزمان من روحي ، كما أنني لا أجد ذرة تدلني عليه ، لقد رأيت صاحبة جمال ، لا يضاهيها أحد في كمالها بأي حال ، وليست الشمس أمام طلعتها إلا ذرة ، واللّه أعلم بالصواب ، وكيف أتكلم أكثر من هذا وأنا لا أعرف حقيقة ما حدث ، وعلى الرغم من أنني قد وأيتها من قبل ، ولكن لا أعلم هل رأيتها أو لم أرها ؟ وها أنذا مضطرب بين هذا وذاك ! * * *

حكاية ( 3872 - 3884 )

كانت إحدى الأمهات تقف على قبر ابنتها تبكيها ، فنظر إليها أحد السالكين ، وقال : لقد أحرزت هذه المرأة السبق على الرجال ، إنها ليست مثلنا ، بل إنها تعرف تمام المعرفة من الذي افتقدته وأصبح بعيدا عنها ، ومن الذي سبب لها هذا الجزع الشديد . إنها موفقة لأنها تدرك حالها ، وتدرك من أجل أي شي يجب البكاء . أما أنا فقد اعتراني الهم ، وقد جلست أكابد الأحزان طول الليل والنهار ، ولا أعلم لماذا يتملكني الغم ، وعلى من أبكي وأذرف الدمع . ولست أعلم شيئا ، لذا وقعت في الحيرة ، ولا أعلم عن من ابتعدت ، وأصبحت روحي واهنة . إن هذه المرأة لها السبق على ألف من أمثالي ، لأنها تعرف جيدا من افتقدته ، أما أنا فلا أعلم شيئا ، وهذا يسبب لي الحسرة ، بل يكاد يقضي علي ويقتلني بالحيرة . في مثل هذا المنزل لا يظهر أثر للقلب ، بل إن المنزل لا يظهر هو الآخر كذلك ، وقد أصيب العقل بالزوال ، ومنى التفكير بالاضمحلال ، ومن يصل إلى هنا يدركه الفناء ، ويفقد أطرافه الأربعة ، وإذا أدرك أحد طريقا هنا ، فقد أدرك سر الكل في لحظة واحدة .
منطق الطير — صفحة 400 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة