المقالة الثانية والأربعون في وصف وادي التوحيد ( 3673 - 3680 )
بعد ذلك يأتيك وادي التوحيد ، فيقبل عليك منزل التجريد والتفريد ، وعندما تسحب الوجوه من هذه الدنيا إلى صحراء التيه ، فسيرفع الجميع رؤوسهم من فتحة واحدة ، وسواء رأيت كثرة أم قلة ، فسيكون الكل واحدا بلا شك ، فإن يكثر تداخل الواحد في الواحد دواما ، فسيتوحد الواحد في الواحد تماما ، ولن يتم لك هذا الفرد الأحد لأن ما يتم لك هو الفرد المتعدد ، وإذا خرج ذلك عن الحد والعد ، فاقطع النظر عن الأزل والأبد ، وإذا تلاشى الأزل ، فالأبد خالد ، ولا أهمية لهما معا في حد ذاتهما ، فإذا كان الكل عدما ، فهذا كله عدم أيضا ، وما هذه كلها إلا عدم في الأصل .
* * *
حكاية ( 3681 - 3685 )
قال رجل عظيم لذلك الواله : ما هذا العالم ؟ وما تلك الدار كذلك ؟
قال : إن هذا العالم غاص بالشهرة والسمعة ، وهو كنخلة من شمع مزدانة بألوان عدة ، فإن يحك أحد هذه النخلة بيده ، فإنها تتحول إلى قطعة شمع بلا شك . وإذا كان الجميع شمعا ، ولا شيء غير ذلك ، فامض لأن هذه الألوان لا تساوي درهما ، فإذا كان أحديا ، فلا يمكن أن يكون ثنائيا ، كما لا يخرج من هذا الأنية ولا الأنتية . .
* * *