يا سوء ما وقع لي ، لقد أصبح العسل أثقل على نفسي من السم ، إن كنت قد أعطيت دانقا ، فالآن أعطي دانقين ، لعلي أخرج من هذا المأزق ، وأتخلص من هذه الذلة .
إلهي ، لا تجعل إنسانا في فراغ لحظة في هذا الوادي ، ولا تحرم إنسانا من بلوغ المراد ، لقد اضطربت زمنا أيها القلب ، فإلام تقضي العمر غافلا ؟ فانهض واقطع هذا الوادي الصعب ، وتخلص من الروح ، واقطع صلتك بالقلب ، وذلك لأنك إن تظل رفيقا للقلب والروح ، فإنك مشرك ، بل أكثر غفلة من المشركين . فابذل الروح في الطريق ، وقدم قلبك نثارا ، وإلا فابعد عن طريق الاستغناء .
* * *
حكاية ( 3653 - 3669 )
كان هناك شيخ صوفي مشهور ، قد شغفته بنت الكلّاب حبا ، وأصبح واهنا في عشق تلك المعشوقة ، كما تلاطمت الدماء في قلبه كأمواج البحر ، وأملا في رؤية وجهها ، كان ينام ليله مع كلاب محلتها ، ففطنت والدة الفتاة لتلك الحيلة ، وقالت للشيخ أي ضلال هذا ؟ إن كنت صادقا في هذا الحب ، فعملنا هو تربية الكلاب ، وحسب . فإن تكن على شاكلتنا ، وتقم بتربية الكلاب ، نعقد قرانك بعد عام ونقم حفل العرس .
ولما كان العشق متمكنا من قلب الشيخ ، فقد ألقى الخرقة ، وبادر إلى مزاولة العمل ، وذهب إلى السوق بمصاحبة كلب ، وقضى قرابة عام على هذا العمل .
وكان يصادقه صوفي آخر ، فعندما رآه هكذا ، قال له : يا عديم