تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
لديك ، عليك بنثر روحك ، وإلا فلا تدع العشق . قال هذا وفاضت روحه من الدنيا ، وأسلم روحه للأحبة ، وما أن أسلم ذلك المعدم روحه على تراب الطريق ، حتى اسودت دنيا محمود من الغم . إذا كان قد خاطر بروحه على مقربة منك ، فتقدم أنت لترى هل توفق . وإذا قيل لك تقدم ساعة ، فتقدم طالما تسمع أصواتا نابعة من الطريق ، وهكذا تظل لا أول لك ولا آخر على الدوام ، حيث تقامر به كله على الدوام ، فإن تندرج فيه وتتم لك المعرفة ، فسرعان ما يضطرب العقل والروح ويصبحان في ارتفاع وانخفاض . * * *

حكاية ( 3406 - 3427 )

رحل أحد الأعراب إلى بلاد العجم ، فتملكه العجب من تقاليد العجم ، وتجول هذا الجاهل لمشاهدة الخلق ، فوقع بصره على بيت القلندرية « 1 » ، فرأى جماعة السكارى لا أول لهم ولا آخر ، وقد تخلوا عن كلا العالمين بلا كلمة واحدة ، كما أهمل كل منهم ماله وتخلى عن كل ما يخصه ، وكم كان كل منهم يفوق الآخر في التكاسل والتراخي ، وقد أمسك كل منهم بكأس خمره ، وتجرع الجميع ما بها من خمر ، فحل بهم السكر . وعندما رأى هؤلاء القوم ، مال إليهم ، وانحاز عقله وروحه إلى
هامش
( 1 ) القلندرية : المراد من القلندرية التجريد من الكونين والتفريد من الدارين ، والفرق بين القلندري والملامتى والصوفي هو أن القلندري يعتبر الكمال في التفريد والتجريد ، ويجتهد في تخريب العادات ، والملامتي يجتهد في كتم العبادات . أما الصوفي فقلبه أصلا غير مشغول بالخلق . ( فرهنك مصطلحات عرفا ، نقلا عن تعليقات الدكتور جواد مشكور . انظر منطق الطير نسخة طهران 1341 ش ص : 334 ) .