تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
الحرم : عندما نفخ اللّه الروح الطاهرة في جسد آدم المكون من ماء وتراب ، طلب ألا يدرك الملائكة كلهم أي خبر عن الروح أو أي أثر ، ثم قال : يا ملائكة السماء اسجدوا لآدم في هذا الزمان ، فسجد الجميع حيث وضعوا جباههم على الأرض ، لذا فما أدرك أحد منهم ذلك السر الأكبر ، ولكن إبليس قال في التو والحال ، لن يرى مني أي شخص سجدة . فإن يقطعوا رأسي عن جسدي ، يكن ذلك أهون عليّ من السجود ، إنني أعرف أن آدم ليس ترابيا ، لذا فأنا على استعداد لأن أضحي برأسي لأعرف السر ، مهما كانت العواقب . وهكذا أدرك إبليس السر الخفي ، لأنه لم يضع رأسه على الأرض . فقال الحق تعالى له : يا جاسوس الطريق ، لقد كنت لصا سارقا في هذا المجال ، وبما أنك رأيت ذلك الكنز الذي أخفيته ، فسأقتلك حتى لا تفشي في الدنيا سره ، وذلك لأن الملك إن أراد إخفاء كنز بعيدا عن علم جيشه ، فلا شك أنه يقتل ذلك الذي يطلع على مكان كنزه . وأنت رأيت الكنز فمن الضروري مجازاتك بقطع الرأس . فإن لم أفصل رأسك عن جسدك في هذه اللحظة ؛ فسوف يكون العالم بلا ريب تحت إمرتك . قال إبليس : يا إلهي ، لتمهل هذا العبد ، والتمس الحيلة لمن سقط . فقال الحق تعالى : لقد أمهلتك ولكنني طوقت رقبتك بطوق اللعنة ، وسأطلق عليك لقب « الكذاب » ، حتى تظل إلى يوم القيامة متهما . قال إبليس بعد ذلك : إن كان الكنز الطاهر قد بدا لي واضحا ، فأي خوف يعتريني بعد ذلك ؟ اللعنة صادرة عنك وكذا الرحمة ، والعبد عبدك ومنك الحظ والقسمة ! فإن كانت اللعنة من نصيبي ، فلا خوف يعتريني ، وما دام الترياق موجودا ، فلابد من وجود السم . فما أن رأيت الخلق يطلبون رحمتك ، حتى آثرت أن أحظى أنا عديم الخلق