تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
تعب ، فهناك مائة بلاء في كل لحظة ، وهناك تصبح ببغاء الفلك مجرد ذبابة ، وهناك يلزمك الجد والاجتهاد عدة سنوات ، وذلك لأن الأحوال انقلبت رأسا على عقب ، وهناك يلزمك طرح المال جانبا ، كما يجب عليك هناك أن تدع الملك جانبا . . . عليك أن تتقدم مخضبا بالدماء ، بل عليك أن تتقدم متخليا عن الكل ، وإن لم يبق لك علم بشي ، فواجبك أن يتطهر قلبك من كل شي ، فإن يتطهر قلبك من الصفات ، فسرعان ما يستمد من الحضرة نور الذات ، وما أن يتضح هذا النور للقلب ، يصبح الطلب مرة واحدة في قلبك ألفا ، وإن تبد النار في طريقه ، أو تبد مائة واد رهيب ؛ فستجد نفسك من الشوق إليه كالمجنون ، وتلقي بنفسك في النار وكأنك فراشة ، ويصبح طلبك نابعا من اشتياقك إليه ، فتطلب جرعة من ساقيه ، وعندما تتيسر لك شربة من خمره ، يتم لك نسيان كلا العالمين ، وتبقى صادي الشفة وأنت غريق في البحر ، كما ستطلب من الحبيب سر الأحبة ، ولن تخشى التنانين الفتاكة في اندفاعك لمعرفة السر ، وإن يجتمع الكفر والإيمان أمامك فستقبل كليهما حتى يفتح لك الباب ، وحينما يفتح لك الباب ، يتساوى الكفر والدين ، حيث لن يبقى هذا ولا ذاك . . . * * *

حكاية ( 3229 - 3253 )

قال عمرو بن عثمان المكي « 1 » الذي دون كتابه « كنج نامه » « 2 » في
هامش
( 1 ) عمرو بن عثمان المكي : كنيته أبو عبد اللّه ، وكان أستاذ الحسين بن منصور الحلاج ، اتصل بالجنيد وصحب الخراز ، وكان من أقرانهما ، كان عالما في علوم الحقائق ، أصله من اليمن ، وأقام فترة في مكة ثم رحل إلى بغداد حيث توفي فيها عام 296 ه أو 297 ه . ( انظر نفحات الأنس لجامي طبعة طهران 1335 ش ، ص 84 - 85 ) . ( 2 ) كنج نامه : أي كتاب الكنز
منطق الطير — صفحة 359 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة