غدا يتأوه أهل النار بكل شدة وحرقة ، عندما يرون أهل الجنة ماثلين أمامهم ، وسيكثرون من الحديث عن حالهم وكذا عن جمال الجنة ، وذوق الوصال ، أما أهل الجنة فيقولون في ذلك الزمان : لقد انمحى جمال الفردوس ، ففي الجنة المليئة بالكمال ، بدت لنا شمس ذات الجمال ، وما أن اقترب منا جماله ، حتى أظلمت الجنات الثماني خجلا منه ، ولم يبق للخلد أي اسم أو أثر أمام نور هذا الجمال الذي تقدم الروح نثارا له . . .
بعد أن شرح أهل الجنة حالهم ، يجيبهم أهل النار قائلين : يا من فرغوا من فردوس الجنان ، كل ما قلتموه هو هكذا ، وحيث أننا من أصحاب المكان المذموم فنحن غارقون في النار من أولنا إلى آخرنا ، وعندما بدا وجه الحبيب واضحا أمامنا ، تملكتنا الحسرة والعجز من وجه الحبيب . وما أن أدركنا أننا قد أخطأنا ، وعن مثل هذا الوجه افترقنا ، حتى أنستنا نار الحسرة المتأججة في قلبنا المحزون نار جهنم ، وتلاشت من ذاكرتنا .
في أي مكان تضطرم هذه النار ، فإنها تحرق أرواح العشاق وأكبادهم ، وكل من أصيب بالحسرة في طريقه ، قلما استطاع التخلص من الغيرة ، وتلزمك الحسرة والآهة والجراح ، كما يلزمك الذوق والراحة في الجراحة ، فإن كنت قد جرحت في هذا المنزل ، فإن روحك تكون محرما للخلوة ، وإن كنت مجروحا ، فلا تنطق بكلمة واحدة عن الدواء واكو جرحك ، ولا تنطق بحرف .
* * *
منطق الطير — صفحة 356
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٥٦