حكاية ( 3168 - 3176 )
كان لأحد السادة غلام زنجي جميل المحيا ، وقد طهر يده من أمور الدنيا ، وكان الغلام الطاهر في كل ليلة ، منهمكا في الصلاة حتى الصباح ، فقال له سيده : أيها الغلام الحصيف ، أيقظني عندما تستيقظ بالليل ، حتى أتوضأ وأصلي معك . . .
أجابه الغلام قائلا : إن الراغب في آلام الطريق ، لا حاجة به لمن يوقظه ، فإن تكن ذا ألم فأنت في يقظة ، كما أنك في عمل متصل طوال الليل والنهار ، ولست متعطلا ، وإن كان يلزمك أحد ليوقظك ، فيلزمك آخر ليكمل لك عملك .
كل من لم تصبه هذه الحسرة وتلك الآلام ، فليخسأ ، لأنه ليس رجلا . وكل من عجن بآلام القلب ، فقد انمحت النار بالنسبة له وكذلك الجنة . . .
* * *
حكاية ( 3177 - 3195 )
كان أبو علي الطوسي « 1 » شيخ زمانه ، كما كان سالكا لوادي الجد والجهد ، وما وصل إليه من عز ودلال ، لا أعرف أحدا وصل إليه بأي حال ، وقد قال :
هامش
( 1 ) أبو علي الطوسي الفارمدي : شيخ حجة الإسلام الغزالي : اسمه الفضل بن محمد بن علي الفارمدي ، وفارمد من قرى طوس ، لذا عرف بالفارمدي أو بالطوسي وكان شيخ شيوخ خراسان ، وتلميذا للإمام القشيري ، ومريدا للشيخ أبي القاسم الجرجاني توفي عام 477 ه . وقبره في طوس انظر سفينة الأولياء ، ص 75 . . . ونفحات الأنس ، ص 370