اضطراب أو سعادة . يا من لم تفرغ من لحيتك ؛ لقد غرقت في خضم بحار الدماء الواسعة ، إن تتحرر من لحيتك أولا ، سيصدق عزمك في هذا الخضم ، وإن تسلك هذا الخضم في معية لحيتك ، فسرعان ما تفنى بسبب لحيتك .
* * *
حكاية ( 2946 - 2959 )
كان لذلك الأبله لحية كثة ، وفجأة سقط في مياه البحر ، فرآه رجل فاضل يقف على الشاطى ، فقال له : اطرح المخلاة عن رأسك ، قال :
إنها ليست مخلاة ، بل لحيتي ، إنها ليست لحية ، بل سبب اضطرابي .
قال الرجل : أحسنت ، لك اللحية ولك الأمر ! فاطرح الجسد ، إذ سيصيبك بالألم والتحسر .
يا شبيها بالتيس ، ألا تخجل من لحيتك ؟ لتحلق لحيتك ، ألا تستحي ؟ وما دامت لك نفس وشيطان ، ففي داخلك فرعون وهامان ، وتخل عن لحيتك كما تخلى موسى عن الدنيا ، ثم أمسك بلحية فرعون ، وعاركه في تجاذب اللحى عراك الرجال .
اسلك الطريق وتخل عن اللحية ، وامض قدما فإلام تهتم باللحية ؟ إذا كانت اللحية تصيبك دواما بالاضطراب ، فلا ينبغي أن تهتم بها لحظة . ومن لا يملك مشطا للحيته ، يكن حصيفا في طريق الدين ، فكن حذرا من لحيتك ، بل اجعلها مفرشا لخوان الطريق ، ولن تدركه إلا بالدمع المنهمر ، ولن تدركه إلا بحرقة القلب ، فلن يرى أحد