« المقالة الخامسة والثلاثون » سؤال طائر آخر ( 2966 - 2974 )
قال له آخر : خبرني أيها المشهور ، ما الذي يجعلني أشعر في السفر بالسرور ؟ فإن تخبرني ، قل اضطرابي ، وبقي لي بعض الرشد في سيري ، إذ لابد من الرشد للرجل في الطريق الطويل ؛ حتى لا ينفر من المسير ، وإن حرمت من القبول ورشد الغيب ، فإنني أرد الخلق عن نفسي بكل عيب .
قال ( الهدهد ) : ما دمت موجودا معه ، فلتستشعر السرور ، وكن حرا ، حتى ولو كان الجميع عبيدا ، فإن تستطع روحك أن تسعد به ، فسارع بجعل روحك المفعمة بالغم سعيدة به ، وسرور الناس في كلا العالمين متعلق به ، وانتصاب قبة الفلك متعلق به ، ولتعش بعد ذلك متمتعا بسعادته ، وكن كالفلك دوارا شوقا إليه . تكلم يا عديم المروءة ، فأي شيء أعظم منه ، حتى تكون سعيدا معه ولو للحظة واحدة .
* * *
حكاية ( 2975 - 2981 )
عجبا ! لقد كان أحد المجانين يعيش في القفار ، وكان يستقر مع النمور بالليل والنهار ، وأحيانا كانت تسيطر عليه حالة جنونه ، فيفني عن نفسه . وذات مرة استمرت هذه الحالة عشرين يوما ، وتبدلت حالته إلى حالة أخرى ، وقد قضى العشرين يوما من الصباح حتى المساء في رقص دائم وحديث لا ينقطع ، حيث كان يقول :