تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

حكاية ( 2772 - 2785 )

كان هناك شخص قلبه كله هموم ، إذ كان الأطفال يقذفونه بالأحجار ، فذهب في النهاية إلى ركن بموقد الحمام ، حيث توجد كوة هناك ؛ فتناثر البرد من خلال تلك الكوة على رأس ذلك الواله ، ولأنه لم يعرف البرد من الأحجار ، فقد أكثر من الهراء والثرثرة ، كما أطلق العديد من السباب ، قائلا : لم تقذفونني بالأحجار والمدر ؟ وفجأة فتحت الريح بابا للموقد ، فعم الضياء جميع أرجاء الموقد ، وهنا عرف البرد من الحجر ، فانقبض قلبه لما أصدره من سباب ، وقال : إلهي ، كم كان الحمام مظلما ، لذا بدرت السباب مني سهوا ، فإن يصدر هذا القول عن واله ، فلا تعاقبه بسبب رعونته هذه ، ومن كان ثملا لا يعقل ، فلا قرار له ، كما أنه بلا راحة ، فاحفظ لسانه عن التفوه بهذه الأساليب ، والتمس المعذرة للعاشق المجذوب ، فإن تنظر إلى سر من أظلمت قلوبهم ، ستجدهم جميعا ممن تلتمس المعذرة لهم . * * *

حكاية ( 2786 - 2792 )

سار الواسطي « 1 » حيران مشوش الخاطر والبال ، حتى أصبح لشدة حيرته عديم المأوى والمال ، سار حتى وقع نظره على مقبرة لليهود ، فأدام
هامش
( 1 ) الواسطي : اسمه محمد بن موسى ، وكان يعرف بابن الفرقاني ، من أصحاب الجنيد والنوري . ومن علماء قومه . كان مبرزا في علوم التصوف ، كما كان عالما بأصول العلوم الظاهرة وفروعها ، رحل في شبابه من بغداد إلى مرو ، وظل بها حتى توفي عام 320 ه . انظر نفحات الأنس لجامي : طبع طهران 1336 ص ص ؛ 175 - 177 .