قال الأمير : كل ذئب وحيد ، يعيش في الصحراء والفيافي جوعان ، ثابتة عليه هذه الخيانة بلا ريب ، فعليكما بالبحث عنه ومطالبته بالدية .
فلو قدر أن وجد مائة حمار بل أكثر من مائة ، فسيمزقهم واحدا واحدا كلا في إثر الآخر ، لقد خلق اللّه الذئب لهذا البلاء ، أيها الجاهل ، فلا داعي للتعجب .
إلهي ، لماذا يستبيح الجريمة من لا يدفع دية ما يفعل ؟ . وكيف كانت حالة نساء مصر ، عندما مر بهم أحد مخلوقيك ؟ وأي عجب أن يدرك مجنون حالا من السعادة ؟ لأنه إذا ظل فاقد الوعي في تلك الحال ، فلن ينظر مطلقا إلى الأمام أو إلى الخلف ، ولكن يظل الكل يتكلمون عنه ويجادثونه ، كما أنهم يواصلون البحث عنه ، ومن أجله يبحثون .
* * *
حكاية ( 2766 - 2771 )
عم مصر قحط فجائي ، فتساقط الناس صرعى وهم يطالبون بالخبز ، وتساقط الناس موتى في كل طريق ، حتى كان أنصاف الاحياء يطعمون أجساد أنصاف الموتى ، وعندما رأى أحد العلماء الولهين هذا الفعل من القضاء ، ورأى الناس يموتون بلا طعام ، قال :
يا مالك الدنيا والدين ، إن كنت لا تملك رزقا ، فقلل من الخلق .
كل من يتجرأ في هذه الأعتاب ، سيطلب المعذرة عندما يثوب إلى رشده ، وإن يخطئ القول ، ولم يوفق في تلك الأعتاب ، فإنه يعرف كيف يعتذر ، حيث يقدم اعتذاره برقة ولطف .
* * *