تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

« المقالة السابعة والعشرون » عذر طائر آخر ( 2365 - 2376 )

قال له آخر : يا طاهر الاعتقاد ، لم تمر بي لحظة واحدة وفق المراد ، فقد قضيت عمري كله في غم دائم ، كما كنت بائسا في هذا العالم ، وكم أنا مهموم إذ غص قلبي بالأحزان ، وأعيش في مأتم دائم بسبب هذه الأحزان . وعشت على الدوام في عجز وحيرة ، وأكون كافرا لو أنى شعرت بالسرور لحظة ، وبسبب كل هذا عشت أسير المشقة ، وسيصيبني الفناء والضياع إن تقدمت في الطريق خطوة ، فإن لم تكن هذه الهموم قدري ، لكان القلب غاية في السرور بهذا السفر ، ولكن إذا كان قلبي مفعما بالأحزان ، فماذا أفعل ؟ وقد قصصت عليك حالي ، فماذا أفعل ؟ قال ( الهدهد ) : أيها المغرور ، لقد أقبلت مفتونا ولها ، وغرقت من أولك إلى آخرك في الهوى ، عليك بالتخلي لحظة عن كل ما هو مرغوب ومكروه في هذه الدنيا ، فكل من يتخلى عن هذه الأشياء لحظة ، فإنه يتخلى عن عمره بدون ذلك الجنون . إن تتخل عنك الدنيا ، فتخل عنها أنت أيضا ، واتركها دون أن تعيرها اهتمامك أبدا . وكل من يربط قلبه بشيء غير باق ، فلن يظل قلبه حيا على الإطلاق . . * * *