تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كما سلب الطمع في هذا وذاك روحك . ما الدنيا إلا وكر للحرص والطمع ، وهي ما تبقى عن فرعون والنمرود « 1 » . أما قارون فقد مضى وولى ، كما أصيب شداد بالشدة والمحنة . وقد قال الحق تعالى : إن اسمها الفانية ، إلا أنك ترديت في شباكها ، وطالما لحقك أذى هذه الدنيا الدنية ، فستكون جيفة في هذه الفانية ، وكل من يصيبه الضياع في ذرة من هذه الفانية ، متى يستطيع أن يكون خليقا بالرجولة ؟ وستبقى طوال الليل والنهار حائرا ثملا ، حتى تمدك الفانية بأي عون ، ولكن من يتحد لحظة مع الدنيا ، يصبه النقصان كثيرا في الدنيا . . ما عمل الدنيا إلا بطالة ، وما البطالة إلا أسر للجميع ، وما الدنيا إلا نار موقدة ، إذ تحرق العديد من الخلق في كل لحظة ، وعندما يزداد لهيب هذه النار ، فمهما كان الرجل شجاعا ، فهو يولي منها الفرار ، فكن شجاعا وأغمض عينك عن هذه النار ، وإلا فأحرق نفسك كالفراشة بهذه النار ، وكل من عبد النار كالفراشة ، فجدير بذلك المغرور الثمل أن يحرق ، وهذه النار تحيط بك من كل جهة ، وستحترق بها كل لحظة ، فانظر حتى تعرف أين مكانك وحتى لا تحرق مثل هذه النار روحك .
هامش
( 1 ) النمرود بن كنعان ملك بابل أيام إبراهيم الخليل عليه السلام ، وهو الذي نزلت في حقه الآية الكريمة« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ »وما تلاها من آيات . وهو الذي أمر بإحراق إبراهيم الخليل بعد تحطيمه أصنامهم ولكن اللّه أنجاه من تلك النار . . راجع قصص الأنبياء للثعالبي ، وتاريخ ابن الأثير ، وقصص الأنبياء لحامد عبد القادر ص 39 - 45