حلوه ومره معا .
لم يخالف الشيخ أمر الحبيب ، لأن من يعصى الأوامر عادة ، لا يعصى أمرا للحبيب ، فذهب شيخ الكعبة ومرشد الكبار ، إلى رعاية الخنازير ليقضي العام بكل اختيار .
في قرارة كل شخص مائة خنزير ، فإما أن يسفك دم الخنزير ، أو أن يعقد الزنار ، وهكذا تظن يا عديم المروءة ، بأن هذا الخطر قد أصاب الشيخ وحده ، إن هذا الخطر كامن في قرارة كل نفر ، ولكنه لا يظهر إلا إذا بدأ في السفر ، فإن لم تكن حذرا من نفسك الشبيهة بالخنزير ، فأنت جد معذور ، لأنك لست رجلا لائقا بالمسير ، فإن تضع قدمك في الطريق يا خليقا بالأعمال ، فسترى العديد من الأصنام ومن الخنازير ، فلتقتل الخنزير ولتحرق الصنم في بيداء العشق ، وإلا فكن كهذا الشيخ ذليلا في مضمار العشق .
في النهاية عندما اعتنق الشيخ المسيحية ، عمت بلاد الروم جميعها الفرحة ، أما جميع رفاقه فكانوا في ضيق وشدة ، وأصيبوا بالوهن وسوء الطالع والحيرة . وما أن رأوا ذلك الأسر الذي أحاط به ، حتى تحولوا عن معاونته ، هربوا جميعا لما ألم به من شؤم ، ووضعوا التراب على رؤوسهم لما أصابه من غم . ثم أسرع رفيق من بين المريدين صوب الشيخ قائلا له :
يا من ألم بك الوهن ، سنرجع الليلة إلى الكعبة قافلين ، فبم تأمر ؟ أيجب إذاعة السر ؟ إما أن نتخذ المسيحية مثلك دينا ، ونلحق المعرة بمذهبنا ، وإما أن نردك عن هذا الطريق ، مع أننا عدمنا الحيلة والوسيلة . ولا يروق لنا أن تكون وحيدا هكذا ، لذا سنعقد الزنار مثلك هكذا ، ولكن إن نضعف عن رؤيتك على هذه الحال ، فسنسارع بالهرب بدونك من هذا المكان ، ثم نجلس معتكفين بالكعبة حتى لا نرى ما نراه في هذه اللحظة .
منطق الطير — صفحة 232
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٣٢