تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عن كل العلائق ، وكان غاية في رجاحة العقل ، كما كان للطريق هاديا ، وما كان لأي شيخ علم وبصيرة أفضل مما له ، وعندما سافر الشيخ من الكعبة ، لم يكن هذا المريد موجودا بها ، وعندما عاد إلى المكان ، وجد سراي الخلوة تخلو من شيخه ، فسأل المريدين عن حال الشيخ ، فأعادوا عليه جميع أحوال الشيخ ، ثم قالوا : كل ما أصابه كان بفعل القضاء ، وما حدث له كان بتأثير القدر ، لقد ربط غديرة الفتاة المسيحية بشعرة منه ، وأغلق الطريق على الإيمان من مائة جهة ، إنه يهيم الآن عشقا بما لها من طرة وحال ، وقد تمزقت الخرقة ، كما أصبح حاله محالا في محال ، لقد تخلى عن كل شيء امتثالا لأوامرها ، حتى أنه يعمل الآن في رعاية خنازيرها ، وفي هذا الأوان جعل السيد المهموم المسبحة ذات المائة حبة زنارا ، وهذا الشيخ مع أنه ضحى بروحه في طريق الدين ، إلا أنه لا يستطيع الآن إدراك كفره ، لتمكنه منه . ما أن سمع المريد تلك الواقعة ، حتى أربد وجهه ، وانهمر في البكاء بحرقة ، وقال للمريدين : أيها الفسقة الفجرة ، يا من لا تشبهون في الوفاء الرجال أو النسوة ، إن الرفيق الحق واحد بين مائة ألف صديق ، وفي مثل هذا اليوم يظهر أثر هذا الرفيق ، فإن كنتم رفاق شيخكم ، فلم لم تبذلوا له عونكم ؟ فليصبكم اللّه بالخجل ، أهذا آخر الرفقة ؟ أهذا هو الإنصاف والمحبة ؟ عندما وضع ذلك الشيخ يده على الزنار ، كان يجب على الجميع عقد الزنار ، ولم يكن من الواجب الإفلات من جانبه عمدا ، بل كان واجب الجميع أن يكونوا نصارى ، فليست هذه هي الصحبة والوفاق ، بل ما فعلتموه كان عين النفاق ، فمن كان مخلصا للصديق ، عليه أن يحافظ على صداقته ، حتى ولو أصبح كافرا ، ففي وقت الشدة يعرف الصديق ، أما في وقت السعادة فللإنسان ألف صديق ، ولكن