الخرقة نارا ، وما زال يعمل . العقل الحصيف قارىء أبجد العشق ، أما العشق فهو مدرك أسرار الغيب ، لقد حدث كل ما حدث ، فتكلمي ولو قليلا ، ومتى تتحدين معي ؟ إذا كان بناء عشقي راسخ الأساس ، فكل ما فعلته كان أملا في الوصل . والوصل واجب وكذا إدراك الصحبة ، فما أكثر ما أحترق عندما أجد نفسي في وحدة ! .
قالت الفتاة : أيها الشيخ الأسير ، إن صداقي كبير ، وأنت جد فقير ، يلزمني أيها الجاهل ذهب وفضة ، فكيف يستقيم أمرك وأنت عديم الفضة ؟ فإن كنت لا تملك ذهبا ، فالو رأسك ، وامض ، وخذ ما تنفقه مني أيها الشيخ ، وامض . امض حثيثا كالشمس ، وسر وحدك ، والتزم الصبر والشجاعة ، وكن رجلا . .
قال الشيخ : يا سروية القد وفضية الصدر ، إنك تحملين عهدا أكيدا على رأسك ، وليس لي سواك أيتها الجميلة الطلعة ، فكفي أخيرا عن الكلام بهذه الكيفية . إنني في كل لحظة أتخلى عن شيء ، وألقي رأسي في أي معترك ، وتحملت كل شيء من أجلك ، وصنعت كل ما دار بفكرك ، وفي طريق عشقك كل ما كان اندثر ، كما ولى الكفر والإسلام وكذا النفع والضرر ، فإلام لا أستريح من الانتظار ، وأنت لم يقر لك معي أي قرار ؟ لقد تحول عني جميع الأصحاب ، وخاصموا روحي المفعمة بالاضطراب ؟ هكذا أنت ، وهكذا هم ، فماذا اصنع ؟ لقد فنى القلب ، وكذا الروح ، فماذا أصنع ؟ وإنني أفضل يا مسيحية المذهب ، أن أكون معك في النار ، على أن أكون بدونك في الجنة .
في النهاية ، ما أن أصبح الشيخ رجلها ، حتى احترق قلب ذلك البدر تأثرا بالامه ، وقالت : إن صداقي أيها الهائم ، هو أن ترعى لي الخنازير عاما بالتمام ، وما أن ينقضي العام ونحن معا ، فإننا نقضي العمر
منطق الطير — صفحة 231
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٣١