تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
حيث ملك العشق عليه روحه ، وقال : لقد عدمت القدرة يا قمرية الوجه ، فتكلمي ، ماذا تريدين مني أنا الوله ؟ إن كنت مفيقا ، ما عبدت الصنم ؟ ولكنني وقد ثملت فبإمكاني تمزيق المصحف على أعتاب الصنم . . قالت الفتاة . . الآن أصبحت رجلي ، فاهنأ بالنوم ، لأنك على وفاق معي ، فقد كنت قبل الآن غير ناضج في مجال العشق فاهنأ نفسا ، حيث نضجت والسلام . . ما أن وصل الخبر إلى النصارى ، بأن شيخا لطريقهم قد اختار ، حتى سارعوا بحمل الشيخ ثملا إلى الدير ، وأشاروا عليه بعقد الزنار ، وما أن أصبح الشيخ متحلقا بالزنار ، حتى انهمك وأحرق الخرقة بالنار ، وتحرر قلبه من دينه ، ولم يعد يتذكر شيئا عن الكعبة والمشيخة ، وبعد سنين عدة من الإيمان المتين ، إذا به ينفض يده مرة واحدة من الدين ، وقال : إن الخذلان قد استهدفني أنا المسكين ، وجعل كل همي عشق الفتاة المسيحية ، فكل ما تأمرني به ، أمتثل له ، وسأفعل أسوأ مما فعلت . أيام الصحو ما عبدت الصنم ، ولكن ما أن ثملت حتى عبدت الصنم ، فما أكثر من باعوا دينهم بفعل الخمر ، وأم الخبائث تفعل هذا بلا شك ! ثم قال : أيتها المعشوقة ، ماذا بعد ؟ كل ما قلته ، فعلته ، فماذا بعد ؟ لقد شربت الخمر ، وعبدت الصنم بفعل عشقك ، وما رأى أحد قط ما رأيته بسبب عشقك ، من ذا أصبح مفتونا بالعشق مثلي ؟ وأي شيخ افتضح أمره مثلي ؟ عدت أدراجي خمسين عاما ، فكانت أمواج بحر الأسرار نتلاطم في قلبي ، ثم قفزت ذرة عشق من كمينها فجأة ، فرفعتنا على رأس اللوح الأول ، وقد فعل العشق أكثر من هذا وما زال يفعل ، وأحال
منطق الطير — صفحة 230 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة