تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قال الشيخ : أيها الجاهل ، لقد اغتسلت الليلة بدماء كبدي مائة مرة . وقال له آخر : أين مسبحتك ؟ وكيف يستقيم بلا تسبيح أمرك ؟ فقال ( الشيخ ) : لقد طرحت المسبحة من يدي ، حتى أستطيع عقد الزنار حول وسطي . وقال آخر : أيها الشيخ المسن ، لتسارع بالتوبة إن كان قد حدث خطأ . فقال ( الشيخ ) : لقد تبت عن الناموس والحال ، حتى أتخلص من المشيخة ، ومن القيل والقال . وقال آخر : أيها العالم بالأسرار ، انهض واجمعنا في الصلاة . فقال ( الشيخ ) : أين محراب تلك الفاتنة ، حتى لا أشغل بغير الصلاة ! وقال آخر : إلى متى هذا الجدل ، انهض واسجد للّه في الخلوة . فقال ( الشيخ ) : إذا كانت حبيبتي الفاتنة هنا ، لطاب لي السجود أمامها . وقال آخر : ألا تندم على هذه الفعلة ؟ ألم يؤلمك ضياع إسلامك في لحظة ؟ فقال ( الشيخ ) : لا يمكن أن يندم إنسان أكثر من ذلك ، إذ لم أكن عاشقا قبل ذلك . وقال آخر : لقد قطع الشيطان عليك طريقك ، وألقى فجأة بسهام
منطق الطير — صفحة 223 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة