تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قضيت النهار والليل في لوعة ، ولكن تلك الليلة كأنها يوم هلاكي ، بل كأنني كنت قد خلقت ذات يوم ، من أجل تلك الليلة ، فيا إلهي ، ألا لليلتي هذه من نهار ؟ ألا لشمع الفلك من اشتعال ؟ يا رب ، أهذه سمات هذه الليلة ؟ أو أن الليلة يوم القيامة ؟ أو أن شمع الفلك قد انطفأ بزفرتي ؟ أو أن حبيبي توارى من الخجل خلف الحجب ؟ الليل طويل حالك الظلمة كشعرها ، ولولا ذلك لسلكت الطريق مائة مرة إلى محلتها ، إنني أحترق الليلة من جوى العشق ، ولم تعد لي طاقة لتحمل إيلام العشق ، أين العمر لأصف ذلتي ، أو لأتأوه بكامل إرادتي ؟ أين الصبر حتى أكف عن المسير ، أو أن أعاقر الكئوس كالرجال ؟ وأين الحظ ، حتى تصحو عزيمتي ، أو أن تعينني في عشقها ؟ وأين العقل ، حتى يكون العلم قدوتي ، أو بحيلة العقل أمثل أمامها ؟ وأين اليد حتى أضع تراب الطريق على مفرقي ، أو أن أرفع رأسي من تحت التراب والدم ؟ وأين القدم حتى أعاود البحث عن محلة الحبيب ؟ وأين العين حتى أعاود رؤية وجه الحبيب ؟ وأين الرفيق حتى يساعدني في غمي ؟ . وأين الصديق حتى يأخذ لحظة بيدي ؟ وأين القوة حتى أستطيع البكاء والنواح ؟ وأين الفطنة حتى أتصرف بحكمة ؟ ذهب العقل ، وانقضى الصبر وولى الحبيب ، فأي عشق هذا ؟ وأي ألم ، وأي فعل ؟ . رقت قلوب الجميع لحاله ، واجتمعوا تلك الليلة على أثر نواحه ، وقال له أحد جلسائه : يا شيخ الشيوخ ، انهض واغتسل من هذا الوسواس .