تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

المقالة السادسة عذر البطة ( 823 - 838 )

خرجت البطة من الماء غاية في الطهر ، فكانت بين الجمع مرتدية خير الثياب ، قالت : لا يوجد في كلا العالمين من لديه الخبر عن وجود من هو أنصع مني وجها أو أطهر . إنني أغتسل في كل لحظة بفائق العناية ، ثم أبسط على الماء سجادتي ؛ فمن ذا الذي يماثلني في الاستقرار على صفحة الماء ؟ لذا لم يعد أدنى شك في كراماتي . إنني زاهدة الطير وصاحبة الرأي الطاهر ، كما أن لباسي طاهر ، وكذا مكاني طاهر ، لا يمكن أن أسعد في الدنيا بعيدا عن الماء ، حيث أن مولدي ووجودي متعلقان بالماء ، وإن اغتم قلبي في هذا العالم ، فسرعان ما أغتسل من هموم القلب ، جيث الماء متوفر لدي على الدوام . الماء يجري في جدولي دواما ، فكيف أجد رغبتي حيث القحط ؟ وإذا كان أمري متصلا بالماء ، فكيف أتنحى جانبا عن الماء . فمن يعش معتمدا على الماء ، لا يستطع أن ينفض يده من الماء ، وإن كنت أجهل قطع الطريق ؛ فإنني لا أجد المقدرة لدي للوصول إلى السيمرغ . ومن يكن وعاء مائه مملوءا ، فمتى تتولد لديه الرغبة في السيمرغ ؟ قال لها الهدهد : يا من تجدين في الماء سعادتك ، إن الماء يحيط بروحك كما تحيط بها النار ، كم يطيب لك النوم على الماء ، ولكن ستأتي قطرة ماء وتسلبك ماء حياتك . لقد وجد الماء من أجل الوجوه الدنسة ، فإن كان وجهك دنسا ، فابحثي عن الماء . ومهما كنت طاهرة نقية كالماء ، فطلعتك شبيهة بطلعة كل دنس . .