تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
تشبها بعيسى ، واحرق الحمار وأسلم أمرك لطائر الروح ، حتى توافيك روح اللّه . مرحبا بك يا عندليب روضة العشق ، لتنح بصوتك العذب ، مما بك من آلام العشق ، ولتنح كداود بأعذب الألحان النابعة من آلام قلبك ، حتى تنثر في كل آونة مائة روح من أجلك ، وافتح فمك الشبيه بفم داود بأرق المعاني ، واهد الخلق بألحان حلقك الحسان ، ما أكثر ما تضرعت ضد النفس الشريرة ! ولتجعل - كما فعل داود - نفسك الفولاذية كالشمع لينة ، فإن تصبح هذه النفس الفولاذية لينة كالشمع ، فإنك ستنعم مثل داود بالعشق . مرحبا بك يا طاووس الروضة ذات الأبواب الثمانية ، لقد احترقت من جرح الأفعى ذات الرؤوس السبعة ، وسرى كلام هذه الأفعى سما في دمك ، حتى أخرجتك من جنة عدن ، كما أبعدتك عن سدرة المنتهى وطوبى ، وجعلتك أسود القلب في طبيعتك ، فإن لا تهلك الأفعى ، فكيف تصير جديرا بهذه الأسرار ؟ وإن تم لك الخلاص من هذه الأفعى الشريرة ، فسيأخذك آدم معه إلى الجنة . مرحبا بك أيها الديك البري يا بعيد النظر ، لتنظر إلى ينبوع القلب الغارق في بحر النور ، فيا من ظللت طويلا وسط بئر الظلام ، وبقيت في البلوى حبيس الاتهام ، خلص نفسك من هذه البئر المظلمة ، وارفع الرأس فوق عرش الرحمن الرحيم ، وتخل كما فعل يوسف عن البئر والسجن ، حتى تصبح في مصر صاحب عزة وسلطان ، فإن دان لك هذا الملك ، فسيكون الصديق قرينك . مرحبا بك أيتها القمرية الرقيقة ، لقد رحلت مسرورة ، ولكنك عدت مهمومة ، ضيق قلبك وليد بقائك في الدماء ، حيث ظللت أسيرة