تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الرسول ؟ قالت : إن كنت لا أعرف عن خالق البشر أي سر ؛ فكيف أستطيع الإدلاء عن الصحابة بأي خبر ؟ وإن لم أفن الروح والقلب في الحق ، فلن أكون لحظة مهتمة بالخلق ، وكم أصابت أشواك الطريق عيني ، فسالت منها الدماء وأنا في غفلة ، ومن أصابته مثل هذه الآلام ، كيف يجول بقلبه اهتمام بأي رجل أو امرأة ؟ وإن كنت لا أعرف من أنا ، فكيف أعرف الآخرين بالقياس ؟ أنت في هذا الطريق لست إلها ولا رسولا ، فاغلل يدك عن هذا الرد والقبول ، وتطهر من التبرأ والتولي « 1 » ، وكن عبدا مطيعا في هذا الطريق ، وما دمت حفنة من تراب ، فتحدث عن التراب ، واعتبر الجميع أطهارا ، ولتطهر قولك . .

قول في شفاعة الرسول عليه السلام من أجل أمته ( 571 - 592 )

قال سيد العالم للخالق ، لتكل إلي أمر أمتي ، حتى لا يطلع أحد مطلقا ذات لحظة على ذنوب أمتي ، فقال له الحق تعالى : يا صدر الكبار ، إن تطلع على تلك الذنوب الكبار ، فلن تستطيع تحملها ، وتظل بعد ذلك حائرا ، ويعتريك الخجل ، وتختفي من بين الكل ، فإن سمعت قول أهل المجاز ؛ لطلبت أن يبعث بك مرة أخرى ، وإن تبحث عن طاهر ذيل واحد ؛ فما أكثر ما تجد من خطائين في هذه الأمة ، ولن تستطيع تحمل كل هذه الذنوب ، فاترك أمر أمتك للرب ، وإن كنت ترغب في ألا يعلم أحد قط شيئا عن ذنوب أمتك ؛ فإنني ، يا عالي المقام ، أرغب في ألا
هامش
( 1 ) المقصود من التبرأ والتولي : تبرأ المتعصبين من الخلفاء الثلاثة الأول ، وتوليهم بعيدا عنهم .
منطق الطير — صفحة 178 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة