تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فمن أجل ساكني الجنة والسخي ، ومن يشبه إبراهيم الخليل في نجاته من النمرود ، فإنه يستطيع الجلوس في مسرة على النار ، ولتضربي رأس النمرود كما تفعلين بالقلم ، وضعي قدمك في النار كخليل اللّه ، وإذا كنت قد تطهرت من بلية النمرود ، فارتدي الحلة ، وأي خوف بعد ذلك من الطوق الناري ؟ مرحبا بك أيتها الحجلة ، لتتهادي في مشيتك ، ولتتبختري ، وفي طريق العرفان أحسني مشيتك ، وقهقهي مستطيبة هذا الطريق ، واطرقي حلقة السندان المعلقة على باب الخلق ، وأذيبي الجبل مما بك من فاقة ، حتى تخرج من بين شعاب جبلك ناقة « 1 » ، وعندما تجدين قلوصا ، ستجدين نهرا جاريا من اللبن والعسل ، وسوقي الناقة إن كان لك في ذلك صلاح ، وإنه لآتيك باستقبال صالح . مرحبا بك أيها الصقر الحديد البصر ، إلى متى تظل عنيفا سريع الغضب والقهر ؟ لتعقد على قدمك رسالة العشق الأزلية ، ولا تفض قيودها ، بل لتبق إلى الأبد مطوية ، ولتستبدل العقل الجبلي بالقلب ؛ حتى ترى إلى الأبد شيئا واحدا مع الأزل ، ولتحطم إطار الطبع متشبها بالرجال ، ولتستقر وحيدا داخل الغار . وإن يقر داخل الغار قرارك ؛ فسيكون محمد صدر العالم رفيق غارك . مرحبا بك يا دراج معراج ألست ، يا من رأى على مفرق بلى تاج ألست « 2 » ، هل سمعت عشقا بالروح مثل ألست ؟ فامسك عليك نفس الملل من بلى ، فإذا كان تصديق النفس دوامة البلاء ؛ فكيف يستقيم أمرك وسط الدوامة ؟ فاحرق النفس كحمار عيسى ، ثم أضىء روحك بحبيبك
هامش
( 1 ) إشارة إلى ناقة صالح عليه السلام . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى .« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ». الأعراف ، آية : 172 .