تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

حكاية ( 549 - 570 )

سواء كان المقصود عليا أم أبا بكر الصديق ، فروح كل منهما غارقة في بحر التحقيق ، فعندما توجه المصطفى صوب الغار ، نام المرتضى تلك الليلة على فراشه ، وهكذا أراد الحيدر أن يقدم روحه نثارا ، ليحفظ روح الرسول الأكبر ، كما خاطر الصديق رفيق الغار بروحه ، فكلاهما قدما الروح نثارا في طريقه ، وكلاهما نثرا الروح حفاظا عليه ، فتعصب في الرأي على أنهما بمنطق الرجال قدما الروح نثارا في سبيل الحبيب ، فإن كنت رجلا كهذا أو ذاك ، فهل لك أن تتحمل آلام هذا أو ذاك ؟ فلتكن مثلهما ، ولتسلك طريق بذل الروح ، وإلا فالزم الصمت وتخل عن هذا الهزل . . لعلك - أيها الغلام - تعرف عليا وأبا بكر ، ولكنك تجهل حقيقة اللّه والعقل والروح ، فطهر الرأس بحق هذه الواقعة ، وكن رجل حق آناء الليل وأطراف النهار كرابعة « 1 » ، فما كانت امرأة واحدة ، بل إنها بمثابة مائة رجل ، فكم تحملت الآلام من الرأس إلى القدم ، وكانت على الدوام غارقة في نور الحق ، متطهرة من الفضول ، وفي اللّه مستغرقة « 2 » . سألها سائل قائلا : يا صاحبة القبول ، ماذا تقولين في صحابة
هامش
( 1 ) رابعة العدوية : توفيت عام 135 ه ، وكانت أول من تغنى بنغمة الحب الإلهي ، وقد تحدثت عن نوعي الحب ، حب الهوى ، وحب الإيثار المنزه عن الأغراض . . . انظر ؛ التصوف : الثورة الروحية : للدكتور أبي العلا عفيفي ، ص : 209 وما بعدها ، ونفحات الأنس لجامي س 615 ، 616 ، تذكرة الأولياء للعطار ج 1 ص 53 - 64 . ( 2 ) تنهي نسخة باريس الحكاية عند هذا الحد ، وتضع عنوانا جديدا للأبيات التالية ، ولكنني فضلت وصلها كما جاءت في نسخة إصفحان 1334 ش .