قول في شهادة المرتضى عليّ ( 512 - 522 )
ما أن فاجأسيء الحظ الجاهل المرتضى بطعنة ، حتى سارع الجمع بتقديم جرعة ماء للمرتضى ، فقال : أين قاتلي ؟ لتقدموا له الماء أولا ، ثم يأتي بعد ذلك دوري ؛ إذ سيكون هذا القاتل رفيقي . فقدموا الجرعة له ! فقال القاتل : أي عذاب هذا ؟ أيريد الحيدر قتلي بالسم هكذا ؟
فقال المرتضى : بحق الخالق ، لا بأس في أن تشرب جرعتي على الإطلاق ، ولن أخطو خطوة واحدة أمام الحق في جنة المأوى دون أن تكون في صحبتي .
إذا كان المرتضى لم يمض صوب الجنة دون أن يكون معه قاتله ، فمن تكون شفقته إلى هذا الحد مع عدوه ؛ كيف يحقد على صديقه ؟ ومن يغتم هكذا لعدوه ، كيف تظن به معاداة العتيق « 1 » ؟ وما دامت الحياة ، فلن يخلق اللّه حبيبا للصديق مثل علي ، وما أكثر ادعاءك بأن المرتضى قد ظلم ومن تولي الخلافة قد حرم ، فإذا كان على أسد اللّه وتاج السر ، فلا يمكن أن يقع ظلم - أيها الغلام - على الغضنفر . .
هامش
( 1 ) عتيق لقب أبي بكر رضي اللّه عنه . تعليقات القاضي طباطبائي بآخر منطق الطير طبعة طهران 1374 ، ص : 5304 .