حكاية ( 503 - 511 )
جاء عمر مضطربا أمام أويس « 1 » ، وقال : لقد ألقيت الخلافة على كاهلي ، فإن يوجد لهذه الخلافة مشتر ؛ أبعه إياها ولو بدينار .
وعندما سمع أويس من عمر هذا القول ، قال : صه ، وتخل عن هذا الهزل ، واطرح عنك هذا ، فكل من يريد قطع الطريق ، وجب عليه أن يجدّ فيه .
عندما علم الناس برغبة أمير المؤمنين في التخلي عن الخلافة ، صلح الجميع في نفس الآونة ، وقالوا : أيها القائد ، نستحلفك باللّه ألا تجعل الخلق حيارى ، لقد أوكل الصديق الخلافة إليك عهدة ، وقد تم هذا عن تحقيق لا عن عدم بصيرة ، فإن تعص أمره ، فكم تتألم روحه بهذا التصرف .
ما أن سمع عمر هذه الحجج المحكمة ، حتى أصبح التخلي أمرا صعبا بالنسبة له . .
هامش
( 1 ) أويس القرني : عاصر النبي عليه السلام ولم يره لسببين أولهما غلبة الحال ، وثانيهما حق الوالدة ، عاش في نجد عزوفا عن مخالطة الناس ،
وقد ورد عن النبي أنه قال : « أويس القرني خير التابعين بإحسان وعطف » .
وقد خرج من اعتكافه وانضم إلى جند علي لمحاربة أعدائه ومات أثناء القتال .
انظر : تذكرة الأولياء : لفريد الدين العطار ج 1 ص 14 - 21 . طهران 1321 ه باهتمام القزويني ، وكشف المحجوب للهجويري ، ترجمة . د . إسعاد قنديل ج 1 ص 291 - 292 القاهرة 1974 . .