تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

في تعصب أهل السنة والشيعة ( 457 - 502 )

يا من وقعت أسير التعصب ، وظللت أبدا أسير البغض والحب ، إذا كنت تفاخر بالعقل واللب ، فكيف تنطق بعد ذلك بالتعصب ؟ أيها الجاهل ، لا رغبة في الخلافة ، إذ كيف تتأتى لدى أبي بكر وعمر مثل هذه الرغبة ؟ لو كانت لديهما الرغبة وهما صاحبا قدوة ، لأعطي كل منهما لابنه من بعده الولاية ، ولو كانا قد سلبا الحق من المستحقين ، لكان منعهما واجبا على الآخرين ، ولكن ما قام هؤلاء بمنعهما ، بل تركوا القيام بهذا الواجب لمن انتخب ، وإذا كان أحد لم يتقدم لمنع الصديق ، فلك أن تكذب الجميع وتلزم جانب التصديق ، أما أن تكذب صحابة الرسول ، فإنك بذلك تنكر أحاديث الرسول ، فقد قال : أصحابي نجوم زاهرة « 1 » ، وأفضل القرون قرني ، وأفضل الخلق صحابتي وأقربائي ومن حظوا بصداقتي ، وإذا كان الأفضل لديك أسوا ، فكيف يمكن أن يقال إنك صاحب نظر ؟ وكيف تجيز لصحابة الرسول ، أن يتقبلوا بقلوبهم رجلا غير صاحب قبول ! أو أن يجلسوه مكان الرسول ، فمثل هذا الباطل لا يجوز من صحابة الرسول ، وإذا كان اختيارهم خاطئا ، فاختيار جمع القرآن يكون كذلك خاطئا ! إن كل ما يفعله صحابة الرسول هو الحق ، ولا يفعلون إلا ما يليق بالحق ، فإن كنت تنكر على أحدهم تولى الأمر ، فإنك تكذب بذلك ثلاثة وثلاثين ألفا . .
هامش
( 1 ) إشارة إلى حديث الرسول : أصحابي كالنجوم الزاهرة ، فبأيهم اقتديتم ، اهتديتم » كنوز الحقائق ص : 13 .
منطق الطير — صفحة 170 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة