تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

حكاية ( 388 - 405 )

سقط أحد الأبناء في اليم ، فتملك الاضطراب روح الأم ، وأخذ الطفل يضرب بيديه ورجليه في حيرة ، حتى حمله الماء صوب التيار ، فواصل الماء اندفاعه ، والطفل يتدحرج فوق سطحه . وما أن رأته الأم على هذه الحال ، حتى تمنت أن تكون وسط التيار ، ثم ألقت بنفسها وجذبته ، وفي نفس اللحظة ضمته ، وسارعت بإرضاعه واحتضنته . . يا من جعل عطف الأمومة دليل الشفقة ، لتدرك قاربا يهوى إلى القاع في تلك اللجة ، فما أن سقطت في دوامة الحيرة ، حتى وقعت في لجة الحسرة ، فبقيت مضطربا كذاك الطفل في الماء ، أضرب بيدي ورجلي من الاضطراب . . أيها المشفق على فتيان الطريق لتترفق بنا لحظة ، ولتحفظنا بكرمك من دوامة أنفسنا المتردية ، ولترحم قلوبنا المفعمة بالحرقة ، وأعنا على رؤية ما نحن فيه من دوامة ، ولترضعنا من درّ كرمك ، ولا ترفع من أمامنا خوان جودك . . يا من يسمو فوق الوصف والإدراك ، ويا من أطهر من وصف الوصافين ، ما أدركت أي يد أهدابك ، فلا جرم أن نكون أتباعك ، أما أتباعك فهم أحباؤك الأطهار ، وأهل العالم أتباع أتباعك ، ومن لا يصبح لأحبائك تابعا ، فإنه عدو لأصحابك ، أولهم أبو بكر وآخرهم المرتضى ، وهم الأركان الأربعة لكعبة الصدق والصفا ، أحدهم مضرب المثل في الصدق ، والآخر في العدل شمس مشرقة ، وأحدهم بحر في الورع والحياء ، والآخر سلطان أهل العلم والسخاء . .