في مناقب أمير المؤمنين عمر ( 419 - 430 )
سيد الشرع وشمس المتدينين ، ظل الحق الفاروق الأعظم شمع الدين ، من ختم به الحق العدل والإنصاف ، وكان له في الفراسة قصب السبق على الجميع ، وأول من يسمح له بعبور الصراط ، هو عمر كما قال الرسول ، وهو أول من يتسلم خلعة من دار السلام ، فما أعظمه من صاحب مقام سام ، وما أن وضع الرسول يده في يده في البداية ، حتى حمله معه إلى حيث يوجد في النهاية « 1 » .
بعدله وصل أمر الدين إلى منتهاه ، كما وجد النيل المضطرب راحته « 2 » إنه شمع الجنة ، ولا وجود في أي جمع ظل لأي شخص أمام هذا الشمع ، وعندما تتلاشى الظلال أمام نور الشمعة ، تسارع الشياطين بالهرب بعيدا عنها « 3 » . وإذا تكلم فالحقيقة على لسانه ، وتخرج سافرة من قلبه . وعندما رآه النبي يحترق في ضراعة ، قال : كم هو جدير بأن يسمى سراج الجنة « 4 » . فأحيانا كانت روحه تحترق من ألم العشق ، كما كان لسانه يحترق من نطقه بالحق .
هامش
( 1 ) إشارة إلى
قول الرسول الكريم : « عمر معي ، وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر حيث كان » .
الجامع الصغير ج 2 ص 142 .
( 2 ) يشير إلى فتح مصر على يد عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطاب وما تبع ذلك من عدل بين الرعية وتخليص المصريين من عنت الدولة الرومانية .
( 3 ) إشارة إلى
قول الرسول الكريم : « إن الشيطان ليفرّ منك يا عمر »
الجامع الصغير ج 1 ص 274 .
( 4 ) إشارة إلى
قول الرسول الكريم : « عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة »
الجامع الصغير ج 2 ص 142