في مناقب أمير المؤمنين أبي بكر الصديق ( 406 - 418 )
السيد الأول هو صاحب الرسول ، و
« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ »
« 1 » ، إنه صدر الدين والصديق الأكبر وقطب الحق ، وله في كل شيء على الجميع السبق ، وكل ما ألقى به الحق من الحضرة العلية في صدر المصطفى ، ألقى به أيضا في صدر الصديق ، فلا جرم أن ألقى اللّه في قلبه التصديق ، وحينما خلق اللّه الدنيا والآخرة بلفظة واحدة ، التزم أبو بكر الصمت وأحكم إغلاق فمه ، وكان يقضي ليله حتى الصباح في سجود دائم ، كما كان يتنهد آناء الليل مما به من حرقة ، وسرت أنفاسه معطرة حتى بلاد الصين ، فعطرت دماء غزال التتار ، لذا قال الرسول شمع الشرع والدين
« اطلبوا العلم ولو بالصين » « 2 » .
ومكانته نابعة من حكمته ، وما كان لسانه ينطق إلا بكلمة « هو » ، فحكمته لم ترد على أي لسان ، وغير اسم اللّه لم ينطق لسانه .
لابد للإنسان من اعتبار حتى يكون ذا وقار ، إذ كيف تتأتى جلائل الأعمال من عديم الوقار . فما أن رأى عمر مقدار شعرة من قدره ، حتى قال : ليتني كنت تلك الشعرة على صدره ، فإن قبلت أنت ثاني الاثنين ، فإنه ثاني الاثنين بعد الرسول .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ . . . »سورة التوبة ، آية : 40 .
( 2 ) إشارة إلى
قول الرسول الكريم : « اطلبوا العلم ولو بالصين ، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم »
الجامع الصغير ج 1 ص 143 ، 144 .