تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الفضاء « 1 » . وعلى أي شيء استقر الفضاء ؟ لم يستقر على شيء مطلقا ، فلا شيء إلا العدم . وما كل هذه الأشياء إلا عدم مطلق . فأمعن التفكير في صنع اللّه ، إذ كيف يحفظ هذه الأشياء مستندة إلى العدم . وإذا كانت كلها في عالم الوحدانية عدما . فهذه كلها عدم ولا ريب ، والعرش مستقر على الماء والعالم سابح في الفضاء ، فتجاوز الماء والفضاء ، فالجميع هو اللّه والعرش والعالم لا يزيدان عن مجرد طلسم والوجود للّه وحده . وليس لهذه الأشياء جميعها إلا الاسم . ولتمعن النظر ؛ فما هذا العالم أو ذاك إلا اللّه وحده ، ولا وجود إلا له ، وإن كان هناك موجود فهو الموجود وحده . . وا أسفاه ، فقد عدم الجميع الضياء ، حيث عميت الأبصار ، مع أن الدنيا غاصة بنور الشمس ، وإذا منحت قوة الإبصار فستفقد عقلك ، وسترى الجميع ولكن ستفقد نفسك . ويا للعجب سيسارع الجميع بالهرب ، ويسوقون الأعذار قائلين : ما هذا الشيء العجب ! . . فيا من لا وجود لسواك في طلعتك ، أنت العالم أجمع ولا وجود لأحد غيرك ، الروح خفية في الجسد ، أما أنت ففي الروح اختفيت ، فيا خفيا فيما هو خفي ، ويا روح الروح ، ويا من أعظم من الجميع ، ومقدم على الكل ، إنها جميعا ترى من خلالك ، كما ترى أنت من خلال الجميع ، محرابك غاص بالحراس والجند ، فكيف يتمكن إنسان قط أن يسلك الطريق صوبك ، وليس للعقل والروح طريق للطواف حولك ، كما لن يستطيع شخص قط أن يدرك كنه صفاتك ، وإن كان هناك كنز خفي في الروح فهو أنت ، وما وضح في صورة الجسم والروح هو أنت
هامش
( 1 ) ذكر الثعالبي بأن الأرض بعد أن خلقها اللّه حملها ملك وقف على ظهر ثور ، واستقر الثور على صخرة خضراء ، واستقرت الصخرة على ظهر حوت ( ولعل العطار يقصد بالسمكة هذا الحوت ) واسم هذا الحوت ( لوتيا ) وكنيته ( بلهوت ) ولقبه ( بهوت ) واستقر الحوت على سطح البحر ، والبحر على متن الريح والريح على القدرة . ( راجع : قصص الأنبياء - ص 3 ، 4 ) .
منطق الطير — صفحة 143 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة