يجعل النار تتطاير من سنابكه ، وأخرج إلى الوجود ناقة من الصخر ، كما منح الثور الذهبي المقدرة على الخوار « 1 » .
وفي الشتاء ينثر الفضة ، أما في الخريف فينثر الذهب من الخمائل ، وإن يخف أحد النصل الملطخ بالدم ، فسرعان ما يظهر النصل ملطخا بدم البراعم ، ويمنح الياسمين خوزات أربع ، كما يهب اللعل قلنسوة قانية كالدم ، وأحيانا يعقد على مفرق النرجس تاجا ذهبيا ، وأحيانا يحيل قطرات الندى درا يعلو هذا التاج الذهبي .
وأمامه ، فقد العقل توازنه ، كما فقد سلطانه على الروح ، وحارت السماء في دورتها كما استسلمت الأرض عجزا في رقدتها ، وجميع الكائنات سواء من قطن قاع البحر أو من حلق في أوج السماء ، ذرات شاهدة على ذاته ، وانبساط الأرض وارتفاع السماء بحسبهما شاهدين على عظمته ، وقد خلق الريح والنار والتراب والماء ، ولكن سره خارج عنها جمعاء ، وأحال التراب طينا طوال أربعين يوما ، وبعد ذلك أودع فيه الروح « 2 » ، فما أن سرت الروح في الجسد ودبت فيه الحياة ، حتى أنعم عليه بالعقل ليكون به بصيرا ، حيث منح العقل قوة الإبصار كالعين ، ثم وهبه العلم ليحصل المعرفة ، وما أن صار عارفا حتى أقر بالعجز ، وغرق في بحار الحيرة . وأسلم الجسد للهم . فلتكن عدوا إن شئت ، أو محبا ، فالجميع تحت إمرته . أما حكمته فقد عمت الجميع ، ولا عجب في ذلك فهو المهيمن على الجميع . وفي البداية خلق الجبال كركائز ، ثم أمر الأرض أن تطفو بعد ذلك فوق سطح البحر . وما أن استقرت الأرض على ظهر ثور حتى وقف الثور على ظهر سمكة . واستقرت السمكة في
هامش
( 1 ) إشارة إلى ناقة صالح وإلى ثور السامري .
( 2 ) إشارة إلى قصة خلق آدم عليه السلام . ( راجع قصص الأنبياء للثعالبي ص 17 )