النيلوفر ، وبالدم صبغ ذرات التراب ، حتى أمكن استخراج العقيق واللعل منه ، وأحنت الشمس والقمر جبهتيهما على تراب الطريق ليل نهار وذلك في سجود له ، فأصبحت لهما هذه السيما من السجود ، وأنّى يكون لهذه السيما وجود من غير سجود ؟ ومن بسطه بدا النهار ناصع البياض ، ومن قبضه أفعم الليل في السواد .
ومنح الببغاء طوقا ذهبيا ، كما جعل الهدهد للطريق هاديا ، وفي طريقه يحلق طائر الفلك ، ثم يعقد رأسه كالحلقة على بابه ، وأدار الفلك في دورة تتقلب بين ليل ونهار ، فما أن ينطوي الليل حتى ينتشر الضياء ويقبل النهار ، وعندما ينفخ في الطين يكون خلق آدم ، وهكذا كان خلق الجميع من فقاقيع وبخار « 1 » . وأحيانا يكشف الطريق لكلب فيصبح مرشدا « 2 » ، وأحيانا يجعل القط للطريق كاشفا ، فإذا ما صادق إنسان كلبا ، أضبح عظيم الرجال ينسب إلى كلب « 3 » ، وأحيانا يهب السليمانية للجن « 4 » ، كما يهب النملة القدرة على الكلام ، وأحيانا يخلق من العصا ثعبانا « 5 » ويخلق من التنور طوفانا « 6 » ، وحينما يحيل الفلك حصانا نافرا ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن خلق العالم كان من فقاقيع إذ أرسل اللّه النار بعد سبعين ألف سنة من خلق الماء ، فجعلت المياه تغلي وتعلوها الفقاقيع ، فكان خلق الأرض من هذه الفقاقيع كما كان خلق السماء من البخار المتصاعد من الماء المغلي : ( المرجع السابق ص 318 - 319 ) .
( 2 ) إشارة إلى كلب أهل الكهف .
( 3 ) إشارة إلى ( دحية الكلبي ) الذي كان جبريل عليه السلام يأتي النبي صلى اللّه عليه واله وسلم في صورته ، وكان من أجمل الناس . ( مختار الصحاح ص 200 - القاهرة 1953 ) .
( 4 ) إشارة إلى ضياع خاتم سليمان وحصول أحد الجن عليه وجلوسه على عرش سليمان ، إلى أن أعاد اللّه العرش لسليمان مرة أخرى . ( تعليقات نسخة 1347 ش منطق الطير طبع تهران ص 319 ) .
( 5 ) إشارة إلى عصى موسى وتحويلها إلى ثعبان يلقف حبال السحرة .
( 6 ) إشارة إلى طوفان نوح عليه السلام .