القسم الثاني ترجمة منظومة « منطق الطّير
بسم اللّه الرحمن الرحيم
( تقديم ) ( 1 - 198 ) « 1 »
حمدا للّه الطهور خالق الروح ، واهب حفنة التراب « 2 » الإيمان والروح ، هو الذي شيد عرشه فوق سطح الماء ، ونثر أعمار الخلق في مهب الرياح ، وهو من رفع السماء إلى أعلى عليين ، وأنزل الأرض إلى أسفل سافلين ، وأعطى إحداهما الحركة الدائبة ، وجعل الثانية على الدوام هادئة ، وهو من رفع السماء كالخيمة ولكن بلا عمد ، ثم أحاطها بالأرض ، وفي ستة أيام خلق سبعة أنجم ، كما خلق تسع سماوات بحر في الأمر ( كن ) ، وخلق النجوم وكأنها خرز من الحق الذهبي ؛ ليكون في مقدور الفلك اللعب بها في كل ليلة ، وجعل لقفص الجسد أحوالا مختلفة ، كما خلق لطائر الروح أجنحة وريشا من طين ، وأذاب البحر تسليما له بالأمر ، كما دك صرح الجبل رهبة منه ، وأحال البحر صادي الشفة ظمأ ، وصير الحجر ياقوتا والدم مسكا ، ومنح الجبل قمة وسفحا ، فرفع
هامش
( 1 ) سأذكر بعد كل عنوان أرقام الأبيات التي تقع تحته وذلك طبقا لما جاء بطبعة باريس 1857 م :
( 2 ) يعني بحفنة التراب : الجسد البشري .