تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قَالَ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّة : - قَوْلُهُ : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } قَدْ أُتْبِعَ بِقَوْلِهِ { وَحَرَّمَ الرِّبَا } وَعَامَّةُ أَنْوَاعِ الرِّبَا يُسَمَّى بَيْعاً . وَالرِّبَا - وَإِنْ كَانَ اسْماً مُجْمَلاً - فَهُوَ مَجْهُولٌ . وَاسْتِثْنَاءُ الْمَجْهُولِ مِن المَعْلُومِ يُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى فَيَبْقَى الْمُرَادُ إحْلَالُ الْبَيْعِ الَّذِي لَيْسَ بِرِبَا . فَمَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْفَرْدَ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ بِرِبَا لَمْ يَصِحَّ إدْخَالُهُ فِي الْبَيْعِ الْحَلَالِ . وَهَذَا يَمْنَعُ دَعْوَى الْعُمُومِ . وَإِنْ كَانَ الرِّبَا اسْماً عَامّاً فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِن البَيْعِ أَيْضاً . فَيَبْقَى الْبَيْعُ لَفْظاً مَخْصُوصاً . فَلَا يَصِحُّ ادِّعَاءُ الْعُمُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : - هَذَا مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ . وَهُنَا عمومان تَعَارَضَا وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ . فَإِنَّ صِيَغَ الِاسْتِثْنَاءِ مَعْلُومَةٌ . وَإِذَا كَانَ هَذَا تَخْصِيصاً لَمْ يَمْنَعْ ادِّعَاءَ الْعُمُومِ فِيهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - هَذَا كَلَامٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضِ وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّخْصِيصِ الْمُتَّصِلِ . وَتُسَمِّيه الْفُقَهَاءُ اسْتِثْنَاءً كَقَوْلِهِ : لَهُ هَذِهِ الدَّارُ وَلِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْتُ . فَإِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : إلَّا هَذَا الْبَيْتُ . وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَكْرِمْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَلَا تُكْرِمْ فُلَاناً وَهُوَ مِنْهُمْ . كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : إلَّا فُلَاناً . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إلَّا مَا كَانَ مِنْهُ رِباً .