تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - الْمَحَبَّةُ هِيَ الْحَبُّ . فَإِنَّهُ يُقَالُ : أَحَبَّهُ وَحَبَّهُ حُبّاً وَمَحَبَّةً . وَلَا فَرْقَ . وَكِلَاهُمَا مَصْدَرٌ . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : وَأَنَا أَقُولُ : إنَّهُمَا إذَا كَانَا مَصْدَرَيْنِ فَهُمَا أَمْرٌ عَدَمِيٌّ . قَالَ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْكَلَامُ إذَا انْتَهَى إلَى الْمُقَدِّمَاتِ الضَّرُورِيَّةِ فَقَدْ انْتَهَى وَتَمَّ . وَكَوْنُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ أَمْراً وُجُودِيّاً مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَيَّ إنْ كَانَ خَالِياً عَنْ الْحُبِّ كَانَ هَذَا الْخُلُوُّ صِفَةً عَدَمِيَّةً . فَإِذَا صَارَ مُحِبّاً فَقَدْ تَغَيَّرَ الْمَوْصُوفُ وَصَارَ لَهُ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْحُبُّ . وَمَنْ يُحِسُّ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ يَجِدُهُ كَمَا يَجِدُ شَهْوَتَهُ وَنُفْرَتَهُ وَرِضَاهُ وَغَضَبَهُ وَلَذَّتَهُ وَأَلَمَهُ . وَدَلِيلُ ذَلِكَ : أَنَّك تَقُولُ : أَحَبُّ يُحِبُّ مَحَبَّةً . وَنَقِيضُ أَحَبَّ : لَمْ يُحِبَّ . وَلَمْ يُحِبَّ صِفَةٌ عَدَمِيَّةٌ وَنَقِيضُ الْعَدَمِ الْإِثْبَاتُ . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : هَذَا يَنْتَقِضُ بِقَوْلِهِمْ : امْتَنَعَ يَمْتَنِعُ ؛ فَإِنَّ نَقِيضَ الِامْتِنَاعِ : لَا امْتِنَاعَ . وَامْتِنَاعُ صِفَةٌ عَدَمِيَّةٌ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الِامْتِنَاعُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ عَقْلِيٌّ ؛ فَإِنَّ الْمُمْتَنِعَ لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ خَارِجِيٌّ . حَتَّى تَقُومَ بِهِ صِفَةٌ . وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالْعَقْلِ .