تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فَعُلِمَ أَنَّ تَصَوُّرَ مُتَعَلَّقِ الشُّكْرِ دَاخِلٌ فِي تَصَوُّرِ الشُّكْرِ . قُلْت : وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُ لَيْسَ هَذَا إلَّا أَمْراً عَدَمِيّاً . فَالْحَقِيقَةُ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً مِنْ وُجُودٍ وَعَدَمٍ وَجَبَ ذِكْرُهُمَا فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ . كَمَا أَنَّ مِنْ عُرْفِ الْأَبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَبٌ . فَإِنَّ تَصَوُّرَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى تَصَوُّرِ الْأُبُوَّةِ الَّتِي هِيَ نِسْبَةٌ وَإِضَافَةٌ . وَإِنْ كَانَ الْأَبُ أَمْراً وُجُودِيّاً . فَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُتَعَلِّقَانِ بِالْمَحْمُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْكُورِ عَلَيْهِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُتَعَلِّقُ عَارِضاً لِصِفَةِ ثُبُوتِيَّةٍ . فَلَا يُفْهَمُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ إلَّا بِفَهْمِ هَذَا الْمُتَعَلَّقِ . كَمَا لَا يُفْهَمُ مَعْنَى الْأَبِ إلَّا بِفَهْمِ مَعْنَى الْأُبُوَّةِ الَّذِي هُوَ التَّعَلُّقُ . وَكَذَلِكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ أَمْرَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْمَحْمُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْكُورِ عَلَيْهِ . وَهَذَا التَّعَلُّقُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْمُسَمَّى . بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةَ لَمْ يَفْهَمْ الْحَمْدَ . وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ الْإِحْسَانَ لَمْ يَفْهَمْ الشُّكْرَ . فَإِذَا كَانَ فَهْمُهَا مَوْقُوفاً عَلَى فَهْمِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَوُقُوفُهُ عَلَى فَهْمِ التَّعَلُّقِ أَوْلَى . فَإِنَّ التَّعَلُّقَ فَرْعٌ عَلَى الْمُتَعَلَّقِ . وَتَبَعٌ لَهُ . فَإِذَا تَوَقَّفَ فَهْمُهُمَا عَلَى فَهْمِ الْمُتَعَلَّقِ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ عَنْهُمَا مِن التَّعَلُّقِ . فَتَوَقُّفُهُ عَلَى فَهْمِ التَّعَلُّقِ أَوْلَى . وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّقُ أَمْراً عَدَمِيّاً . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .