فَعُلِمَ أَنَّ تَصَوُّرَ مُتَعَلَّقِ الشُّكْرِ دَاخِلٌ فِي تَصَوُّرِ الشُّكْرِ .
قُلْت : وَلَوْ قِيلَ : إنَّهُ لَيْسَ هَذَا إلَّا أَمْراً عَدَمِيّاً .
فَالْحَقِيقَةُ إنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً مِنْ وُجُودٍ وَعَدَمٍ وَجَبَ ذِكْرُهُمَا فِي تَعْرِيفِ الْحَقِيقَةِ .
كَمَا أَنَّ مِنْ عُرْفِ الْأَبِ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَبٌ .
فَإِنَّ تَصَوُّرَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى تَصَوُّرِ الْأُبُوَّةِ الَّتِي هِيَ نِسْبَةٌ وَإِضَافَةٌ .
وَإِنْ كَانَ الْأَبُ أَمْراً وُجُودِيّاً .
فَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُتَعَلِّقَانِ بِالْمَحْمُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْكُورِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمُتَعَلِّقُ عَارِضاً لِصِفَةِ ثُبُوتِيَّةٍ .
فَلَا يُفْهَمُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ إلَّا بِفَهْمِ هَذَا الْمُتَعَلَّقِ .
كَمَا لَا يُفْهَمُ مَعْنَى الْأَبِ إلَّا بِفَهْمِ مَعْنَى الْأُبُوَّةِ الَّذِي هُوَ التَّعَلُّقُ .
وَكَذَلِكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ أَمْرَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْمَحْمُودِ عَلَيْهِ وَالْمَشْكُورِ عَلَيْهِ .
وَهَذَا التَّعَلُّقُ جُزْءٌ مِنْ هَذَا الْمُسَمَّى .
بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةَ لَمْ يَفْهَمْ الْحَمْدَ .
وَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ الْإِحْسَانَ لَمْ يَفْهَمْ الشُّكْرَ .
فَإِذَا كَانَ فَهْمُهَا مَوْقُوفاً عَلَى فَهْمِ مُتَعَلِّقِهِمَا فَوُقُوفُهُ عَلَى فَهْمِ التَّعَلُّقِ أَوْلَى .
فَإِنَّ التَّعَلُّقَ فَرْعٌ عَلَى الْمُتَعَلَّقِ .
وَتَبَعٌ لَهُ .
فَإِذَا تَوَقَّفَ فَهْمُهُمَا عَلَى فَهْمِ الْمُتَعَلَّقِ الَّذِي هُوَ أَبْعَدُ عَنْهُمَا مِن التَّعَلُّقِ .
فَتَوَقُّفُهُ عَلَى فَهْمِ التَّعَلُّقِ أَوْلَى .
وَإِنْ كَانَ التَّعَلُّقُ أَمْراً عَدَمِيّاً .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 151
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥١