تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : رَجَعْت عَنْ هَذَا السُّؤَالِ ؛ لَكِنْ أَقُولُ هُوَ عُمُومٌ مُرَادٌ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعاً فِي الشَّرْعِ . فَإِنَّ الْبَيْعَ مِن الأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ إلَى كُلِّ بَيْعٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْبَيْعُ لَيْسَ مِن الأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ ؛ فَإِنَّ مُسَمَّاهُ فِي الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ هُوَ الْمُسَمَّى اللُّغَوِيُّ ؛ لَكِنَّ الشَّارِعَ اشْتَرَطَ لِحِلِّهِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطاً . كَمَا قَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَهُمْ شُرُوطٌ أَيْضاً بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِمْ . وَهَكَذَا سَائِرُ أَسْمَاءِ الْعُقُودِ مِثْلِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالنِّكَاحِ . إذَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ : هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا . وَالنَّقْلُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ الشَّارِعُ مَعَانِيَ لَمْ تَكُنْ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا . مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّيَمُّمِ . فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى النَّقْلِ . وَمَعَانِي هَذِهِ الْعُقُودِ مَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : أَصْحَابِي قَدْ قَالُوا : إنَّهَا مَنْقُولَةٌ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ كَانَ لَفْظُ الْبَيْعِ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ الشَّرْعِيُّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ الشَّرْعِيَّ . أَوْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ حَلَالٌ . وَهَذَا - مَعَ أَنَّهُ مُكَرَّرٌ - فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ . فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ دُخُولَ بَيْعٍ مِن البُيُوعِ فِي الْآيَةِ حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ . وَمَتَى عَلِمْنَا ذَلِكَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 154 | ابن تيمية