قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : رَجَعْت عَنْ هَذَا السُّؤَالِ ؛ لَكِنْ أَقُولُ هُوَ عُمُومٌ مُرَادٌ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعاً فِي الشَّرْعِ .
فَإِنَّ الْبَيْعَ مِن الأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ إلَى كُلِّ بَيْعٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْبَيْعُ لَيْسَ مِن الأَسْمَاءِ الْمَنْقُولَةِ ؛ فَإِنَّ مُسَمَّاهُ فِي الشَّرْعِ وَالْعُرْفِ هُوَ الْمُسَمَّى اللُّغَوِيُّ ؛ لَكِنَّ الشَّارِعَ اشْتَرَطَ لِحِلِّهِ وَصِحَّتِهِ شُرُوطاً .
كَمَا قَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَهُمْ شُرُوطٌ أَيْضاً بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِمْ .
وَهَكَذَا سَائِرُ أَسْمَاءِ الْعُقُودِ مِثْلِ الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالنِّكَاحِ .
إذَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ وَغَيْرُ ذَلِكَ : هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مُسَمَّيَاتِهَا .
وَالنَّقْلُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا أَحْدَثَ الشَّارِعُ مَعَانِيَ لَمْ تَكُنْ الْعَرَبُ تَعْرِفُهَا .
مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالتَّيَمُّمِ .
فَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى النَّقْلِ .
وَمَعَانِي هَذِهِ الْعُقُودِ مَا زَالَتْ مَعْرُوفَةً .
قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : أَصْحَابِي قَدْ قَالُوا : إنَّهَا مَنْقُولَةٌ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ كَانَ لَفْظُ الْبَيْعِ فِي الْآيَةِ الْمُرَادُ بِهِ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ الشَّرْعِيُّ لَكَانَ التَّقْدِيرُ : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ الشَّرْعِيَّ .
أَوْ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ حَلَالٌ .
وَهَذَا - مَعَ أَنَّهُ مُكَرَّرٌ - فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ .
فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ دُخُولَ بَيْعٍ مِن البُيُوعِ فِي الْآيَةِ حَتَّى نَعْلَمَ أَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ .
وَمَتَى عَلِمْنَا ذَلِكَ اسْتَغْنَيْنَا عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 154
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٤