فَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعاً فَهُوَ مُخْطِئٌ .
قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : أَنَا أُسَلِّمُ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ بَيْعٍ لَا يُسَمَّى رِباً .
قَالَ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذَا كَانَ الْمَقْصُودَ .
وَلَكِنْ بَطَلَ بِهَذَا دَعْوَى عُمُومِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ فَإِنَّ دَعْوَى الْعُمُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُنَافِي دَعْوَى الْعُمُومِ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ دُونَ بَعْضٍ .
وَهَذَا كَلَامٌ بَيِّنٌ .
وَادَّعَى مُدَّعٍ .
أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ عُمُومٌ مُرَادٌ .
فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فَإِنَّ دَعْوَى أَنَّهُ عُمُومٌ مُرَادٌ : بَاطِلٌ قَطْعاً فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيراً مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ حَرَامٌ .
فَاعْتَرَضَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْرَادَ حَرُمَتْ بَعْدَمَا أُحِلَّتْ .
فَيَكُونُ نَسْخاً .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا نُحَرِّمَ شَيْئاً مِن البُيُوعِ بِخَبَرِ وَاحِدٍ وَلَا بِقِيَاسِ .
فَإِنَّ نَسْخَ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ بِذَلِكَ .
وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِهِ .
وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 153
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٣