تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فَمَنْ ادَّعَى بَعْدَ هَذَا أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى بَيْعاً فَهُوَ مُخْطِئٌ . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : أَنَا أُسَلِّمُ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ بَيْعٍ لَا يُسَمَّى رِباً . قَالَ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذَا كَانَ الْمَقْصُودَ . وَلَكِنْ بَطَلَ بِهَذَا دَعْوَى عُمُومِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ فَإِنَّ دَعْوَى الْعُمُومِ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُنَافِي دَعْوَى الْعُمُومِ فِي بَعْضِ الْأَنْوَاعِ دُونَ بَعْضٍ . وَهَذَا كَلَامٌ بَيِّنٌ . وَادَّعَى مُدَّعٍ . أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عُمُومٌ مُرَادٌ . فَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : فَإِنَّ دَعْوَى أَنَّهُ عُمُومٌ مُرَادٌ : بَاطِلٌ قَطْعاً فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيراً مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ حَرَامٌ . فَاعْتَرَضَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : بِأَنَّ تِلْكَ الْأَفْرَادَ حَرُمَتْ بَعْدَمَا أُحِلَّتْ . فَيَكُونُ نَسْخاً . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ لَا نُحَرِّمَ شَيْئاً مِن البُيُوعِ بِخَبَرِ وَاحِدٍ وَلَا بِقِيَاسِ . فَإِنَّ نَسْخَ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ بِذَلِكَ . وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِهِ . وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ .