إلَى غَيْرِهَا كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالْإِرَادَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الصِّفَاتِ فَإِنَّ الْحُبَّ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْبُوبِ .
فَالْحُبُّ مَعْرُوضٌ لِلْإِضَافَةِ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِضَافَةَ صِفَةٌ عَرَضَتْ لَهُ ؛ لَا أَنَّ نَفْسَ الْحُبِّ هُوَ الْإِضَافَةُ .
فَفَرْقٌ بَيْنَ مَا هُوَ إضَافَةٌ وَبَيْنَ مَا هُوَ صِفَةٌ مُضَافَةٌ .
فَالْإِضَافَةُ يُقَالُ فِيهَا : إنَّهَا عَدَمِيَّةٌ .
قَالَ : وَأَمَّا الصِّفَةُ الْمُضَافَةُ فَقَدْ تَكُونُ ثُبُوتِيَّةً كَالْحُبِّ .
قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : الْحُبُّ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ .
لِأَنَّ الْحُبَّ نِسْبَةٌ وَالنِّسَبَ عَدَمِيَّةٌ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : كَوْنُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالْإِرَادَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَمْراً عَدَمِيّاً بَاطِلٌ .
بِالضَّرُورَةِ .
وَهُوَ خِلَافُ إجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ .
ثُمَّ هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي إرَادَةِ اللَّهِ .
فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهَا صِفَةٌ سَلْبِيَّةٌ .
بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَلَا مُسْتَكْرَهٍ .
وَأَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْقَوْلِ .
وَأَمَّا إرَادَةُ الْمَخْلُوقِ وَحُبُّهُ وَبُغْضُهُ فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَداً مِن العُقَلَاءِ قَالَ : إنَّهُ عَدَمِيٌّ .
فَأَصَرَّ ابْنُ الْمُرَحَّلِ عَلَى أَنَّ الْحُبَّ - الَّذِي هُوَ مَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الْمَحْبُوبِ - أَمْرٌ عَدَمِيٌّ .
وَقَالَ : الْمَحَبَّةُ : أَمْرٌ وُجُودِيٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 148
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٨