تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
إلَى غَيْرِهَا كَالْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالْإِرَادَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْقُدْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن الصِّفَاتِ فَإِنَّ الْحُبَّ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَحْبُوبِ . فَالْحُبُّ مَعْرُوضٌ لِلْإِضَافَةِ بِمَعْنَى أَنَّ الْإِضَافَةَ صِفَةٌ عَرَضَتْ لَهُ ؛ لَا أَنَّ نَفْسَ الْحُبِّ هُوَ الْإِضَافَةُ . فَفَرْقٌ بَيْنَ مَا هُوَ إضَافَةٌ وَبَيْنَ مَا هُوَ صِفَةٌ مُضَافَةٌ . فَالْإِضَافَةُ يُقَالُ فِيهَا : إنَّهَا عَدَمِيَّةٌ . قَالَ : وَأَمَّا الصِّفَةُ الْمُضَافَةُ فَقَدْ تَكُونُ ثُبُوتِيَّةً كَالْحُبِّ . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : الْحُبُّ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ . لِأَنَّ الْحُبَّ نِسْبَةٌ وَالنِّسَبَ عَدَمِيَّةٌ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : كَوْنُ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَالْإِرَادَةِ وَالْكَرَاهَةِ أَمْراً عَدَمِيّاً بَاطِلٌ . بِالضَّرُورَةِ . وَهُوَ خِلَافُ إجْمَاعِ الْعُقَلَاءِ . ثُمَّ هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي إرَادَةِ اللَّهِ . فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهَا صِفَةٌ سَلْبِيَّةٌ . بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَلَا مُسْتَكْرَهٍ . وَأَطْبَقَ النَّاسُ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا الْقَوْلِ . وَأَمَّا إرَادَةُ الْمَخْلُوقِ وَحُبُّهُ وَبُغْضُهُ فَلَمْ نَعْلَمْ أَحَداً مِن العُقَلَاءِ قَالَ : إنَّهُ عَدَمِيٌّ . فَأَصَرَّ ابْنُ الْمُرَحَّلِ عَلَى أَنَّ الْحُبَّ - الَّذِي هُوَ مَيْلُ الْقَلْبِ إلَى الْمَحْبُوبِ - أَمْرٌ عَدَمِيٌّ . وَقَالَ : الْمَحَبَّةُ : أَمْرٌ وُجُودِيٌّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 148 | ابن تيمية