تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قَدْ تَأَوَّلُوا أَحَادِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا الْكُفْرَ عَلَى بَعْضِ الْفُسُوقِ - مِثْلُ تَرْكِ الصَّلَاةِ . وَقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ - عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُفْرُ النِّعْمَةِ . فَعُلِمَ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ عَلَى الْمَعَاصِي فِي الْجُمْلَةِ أَنَّهَا كُفْرُ النِّعْمَةِ . فَعُلِمَ أَنَّهُمْ مُوَافِقُو الْحَسَنِ لَا مُخَالِفُوهُ . ثُمَّ عَادَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ فَقَالَ : أَنَا أَنْقُلُ هَذَا عَنْ الْمُصَنَّفِ . وَالنَّقْلُ مَا يُمْنَعُ لَكِنْ يُسْتَشْكَلُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : إذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ يُنْسَبَ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ مَذْهَبٌ بَاطِلٌ أَوْ يُنْسَبُ النَّاقِلُ عَنْهُمْ إلَى تَصَرُّفِهِ فِي النَّقْلِ كَانَ نِسْبَةُ النَّاقِلِ إلَى التَّصَرُّفِ أَوْلَى مِنْ نِسْبَةِ الْبَاطِلِ إلَى طَائِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ : أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالِاعْتِقَادِ . وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُنْقَلَ عَنْ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ . ثُمَّ إنَّا نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ الْحَقِّ : إخْرَاجُ الْأَعْمَالِ أَنْ تَكُونَ شُكْراً لِلَّهِ . بَلْ قَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ شُكْرُ نِعْمَةِ الْمَالِ . وَشَوَاهِدُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تَحْتَاجَ إلَى نَقْلٍ . وَتَفْسِيرُ الشُّكْرِ بِأَنَّهُ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فِي الْكُتُبِ الَّتِي يُتَكَلَّمُ فِيهَا عَلَى لَفْظِ " الْحَمْدِ " " وَالشُّكْرِ " مِثْلُ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَاللُّغَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 139 | ابن تيمية