وَشُرُوحِ الْحَدِيثِ يَعْرِفُهُ آحَادُ النَّاسِ .
وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَدْ دَلَّا عَلَى ذَلِكَ .
فَخَرَجَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ إلَى شَيْءٍ غَيْرِ هَذَا فَقَالَ : - الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يُسَمَّى الْفَاسِقُ مُنَافِقاً وَأَصْحَابُك لَا يُسَمُّونَهُ مُنَافِقاً .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَهُ : بَلْ يُسَمَّى مُنَافِقاً النِّفَاقَ الْأَصْغَرَ لَا النِّفَاقَ الْأَكْبَرَ .
وَالنِّفَاقُ يُطْلَقُ عَلَى النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ الَّذِي هُوَ إضْمَارُ الْكُفْرِ وَعَلَى النِّفَاقِ الْأَصْغَرِ الَّذِي هُوَ اخْتِلَافُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ فِي الْوَاجِبَاتِ .
قَالَ لَهُ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : - وَمِنْ أَيْنَ قُلْت : إنَّ الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا ؟ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - هَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ .
وَبِذَلِكَ فَسَّرُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ } وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَحَكَوْهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ .
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن السَّلَفِ " كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ وَنِفَاقٌ دُونَ نِفَاقٍ وَشِرْكٌ دُونَ شِرْكٍ " .
وَإِذَا كَانَ النِّفَاقُ جِنْساً تَحْتَهُ نَوْعَانِ فَالْفَاسِقُ دَاخِلٌ فِي أَحَدِ نَوْعَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 140
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٠