تَمْتَازُ كُلُّ مَاهِيَّةٍ عَنْ الْأُخْرَى .
فَيَكُونُ مُشْتَرَكاً كَالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ .
وَقَدْ يَكُونُ مُطْلَقاً بِاعْتِبَارِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْمَاهِيَّتَيْنِ .
فَيَكُونُ لَفْظاً مُتَوَاطِئاً .
قُلْت : ثُمَّ إنَّهُ فِي اللُّغَةِ يَكُونُ مَوْضُوعاً لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ ثُمَّ يَغْلِبُ عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ : فِي هَذَا تَارَةً وَفِي هَذَا تَارَةً .
فَيَبْقَى دَالّاً بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ وَالِامْتِيَازُ .
وَقَدْ يَكُونُ قَرِينَةُ مِثْلِ لَامِ التَّعْرِيفِ أَوْ الْإِضَافَةِ تَكُونُ هِيَ الدَّالَّةُ عَلَى مَا بِهِ الِامْتِيَازُ مِثَالُ ذَلِكَ : " اسْمُ الْجِنْسِ " إذَا غَلَبَ فِي الْعُرْفِ عَلَى بَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَلَفْظِ الدَّابَّةِ إذَا غَلَبَ عَلَى الْفَرَسِ قَدْ نُطْلِقُهُ عَلَى الْفَرَسِ بِاعْتِبَارِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الدَّوَابِّ .
فَيَكُونُ مُتَوَاطِئاً .
وَقَدْ نُطْلِقُهُ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِيَّةِ الْفَرَسِ فَيَكُونُ مُشْتَرِكاً بَيْنَ خُصُوصِ الْفُرْسِ وَعُمُومِ سَائِرِ الدَّوَابِّ وَيَصِيرُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْفَرَسِ : تَارَةً بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ وَتَارَةً بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ .
وَهَكَذَا اسْمُ الْجِنْسِ إذَا غَلَبَ عَلَى بَعْضِ الْأَشْخَاصِ وَصَارَ عَلَماً بِالْغَلَبَةِ : مِثْلُ ابْنِ عَمْرٍو وَالنَّجْمُ فَقَدْ نُطْلِقُهُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ النُّجُومِ وَسَائِرِ بَنِي عَمْرٍو .
فَيَكُونُ إطْلَاقُهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ .
وَقَدْ نُطْلِقُهُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا بِهِ يَمْتَازُ عَنْ غَيْرِهِ مِن النُّجُومِ وَمِنْ بَنِي عَمْرٍو .
فَيَكُونُ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ هَذَا الْمَعْنَى الشَّخْصِيِّ وَبَيْنَ الْمَعْنَى النَّوْعِيِّ .
وَهَكَذَا كُلُّ اسْمٍ عَامٍّ غَلَبَ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 142
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٢