تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّة : النَّقْلُ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَنْقُلَ مَا سَمِعَ أَوْ رَأَى . وَالثَّانِي : مَا يُنْقَلُ بِاجْتِهَادِ وَاسْتِنْبَاطٍ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : مَذْهَبُ فُلَانٍ كَذَا أَوْ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ كَذَا قَدْ يَكُونُ نَسَبُهُ إلَيْهِ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ هَذَا مُقْتَضَى أُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ قَالَ ذَلِكَ . وَمِثْلُ هَذَا يَدْخُلُهُ الْخَطَأُ كَثِيراً . أَلَا تَرَى أَنَّ كَثِيراً مِن المُصَنِّفِينَ يَقُولُونَ : مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَوْ غَيْرِهِ كَذَا وَيَكُونُ مَنْصُوصُهُ بِخِلَافِهِ ؟ وَعُذْرُهُمْ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ أُصُولَهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ الْقَوْلَ فَنَسَبُوهُ إلَى مَذْهَبِهِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ لَا مِنْ جِهَةِ النَّصِّ ؟ . وَكَذَلِكَ هَذَا لَمَّا كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ لَا يُكَفِّرُونَ بِالْمَعَاصِي وَالْخَوَارِجُ يُكَفِّرُونَ بِالْمَعَاصِي . ثُمَّ رَأَى الْمُصَنِّفُ الْكَفْرَ ضِدَّ الشُّكْرِ - : أَعْتَقِدُ أَنَا إذَا جَعَلْنَا الْأَعْمَالَ شُكْراً لَزِمَ انْتِفَاءُ الشُّكْرِ بِانْتِفَائِهَا وَمَتَى انْتَفَى الشُّكْرُ خَلَفَهُ الْكُفْرُ وَلِهَذَا قَالَ : إنَّهُمْ بَنَوْا عَلَى ذَلِكَ : التَّكْفِيرُ بِالذُّنُوبِ . فَلِهَذَا عُزِيَ إلَى أَهْلِ السُّنَّةِ إخْرَاجُ الْأَعْمَالِ عَنْ الشُّكْرِ . قُلْت : كَمَا أَنَّ كَثِيراً مِن المُتَكَلِّمِينَ أَخْرَجَ الْأَعْمَالَ عَنْ الْإِيمَانِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ . قَالَ : وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ التَّكْفِيرَ نَوْعَانِ : أَحَدُهُمَا : كُفْرُ النِّعْمَةِ . وَالثَّانِي : الْكُفْرُ بِاَللَّهِ . وَالْكُفْرُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ : إنَّمَا هُوَ كُفْرُ النِّعْمَةِ لَا الْكُفْرُ بِاَللَّهِ . فَإِذَا زَالَ الشُّكْرُ خَلَفَهُ كُفْرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 137 | ابن تيمية