قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : كَيْفَ تَجْعَلُ النِّفَاقَ اسْمَ جِنْسٍ وَقَدْ جَعَلْته لَفْظاً مُشْتَرَكاً وَإِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ كَانَ مُتَوَاطِئاً وَالْأَسْمَاءُ الْمُتَوَاطِئَةُ غَيْرُ الْمُشْتَرَكَةِ فَكَيْفَ تَجْعَلُهُ مُشْتَرَكاً مُتَوَاطِئاً " .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَا لَمْ أَذْكُرْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ .
وَإِنَّمَا قُلْت : يُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا وَالْإِطْلَاقُ أَعَمُّ .
ثُمَّ لَوْ قُلْت : إنَّهُ مُشْتَرَكٌ لَكَانَ الْكَلَامُ صَحِيحاً .
فَإِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى شَيْئَيْنِ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ وَبِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ .
فَأَطْلَقْت لَفْظَ النِّفَاقِ عَلَى إبِطَانِ الْكُفْرِ وَإِبِطَانِ الْمَعْصِيَةِ تَارَةً بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ وَتَارَةً بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ الْوُجُودِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ عِنْدَ قَوْمٍ بِاعْتِبَارِ الِاشْتِرَاكِ وَعِنْدَ قَوْمٍ بِاعْتِبَارِ التَّوَاطُؤِ .
وَلِهَذَا سُمِّيَ مُشَكِّكاً .
قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : - كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ وَأَخَذَ فِي كَلَامٍ لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ .
قَالَ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - الْمَعَانِي الدَّقِيقَةُ تَحْتَاجُ إلَى إصْغَاءٍ وَاسْتِمَاعٍ وَتَدَبُّرٍ .
وَذَلِكَ أَنَّ الْمَاهِيَّتَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَقَدْرٌ مُمَيَّزٌ وَاللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَا بِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 141
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤١