تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : كَيْفَ تَجْعَلُ النِّفَاقَ اسْمَ جِنْسٍ وَقَدْ جَعَلْته لَفْظاً مُشْتَرَكاً وَإِذَا كَانَ اسْمَ جِنْسٍ كَانَ مُتَوَاطِئاً وَالْأَسْمَاءُ الْمُتَوَاطِئَةُ غَيْرُ الْمُشْتَرَكَةِ فَكَيْفَ تَجْعَلُهُ مُشْتَرَكاً مُتَوَاطِئاً " . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : أَنَا لَمْ أَذْكُرْ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ . وَإِنَّمَا قُلْت : يُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى هَذَا وَالْإِطْلَاقُ أَعَمُّ . ثُمَّ لَوْ قُلْت : إنَّهُ مُشْتَرَكٌ لَكَانَ الْكَلَامُ صَحِيحاً . فَإِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى شَيْئَيْنِ بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ وَبِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ . فَأَطْلَقْت لَفْظَ النِّفَاقِ عَلَى إبِطَانِ الْكُفْرِ وَإِبِطَانِ الْمَعْصِيَةِ تَارَةً بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ وَتَارَةً بِطَرِيقِ التَّوَاطُؤِ كَمَا أَنَّ لَفْظَ الْوُجُودِ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ عِنْدَ قَوْمٍ بِاعْتِبَارِ الِاشْتِرَاكِ وَعِنْدَ قَوْمٍ بِاعْتِبَارِ التَّوَاطُؤِ . وَلِهَذَا سُمِّيَ مُشَكِّكاً . قَالَ ابْنُ الْمُرَحَّلِ : - كَيْفَ يَكُونُ هَذَا ؟ وَأَخَذَ فِي كَلَامٍ لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ . قَالَ لَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : - الْمَعَانِي الدَّقِيقَةُ تَحْتَاجُ إلَى إصْغَاءٍ وَاسْتِمَاعٍ وَتَدَبُّرٍ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَاهِيَّتَيْنِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَقَدْرٌ مُمَيَّزٌ وَاللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَا بِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 141 | ابن تيمية