تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ : وَهُوَ : أَنْ تَعْرِفَ الْحَسَنَةَ فِي نَفْسِهَا عِلْماً وَعَمَلاً سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً . وَتَعْرِفَ السَّيِّئَةَ فِي نَفْسِهَا عِلْماً وَقَوْلاً وَعَمَلاً مَحْظُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَحْظُورَةٍ - إنْ سُمِّيَتْ غَيْرُ الْمَحْظُورَةِ سَيِّئَةً - وَإِنَّ الدِّينَ تَحْصِيلُ الْحَسَنَاتِ وَالْمَصَالِحِ وَتَعْطِيلُ السَّيِّئَاتِ وَالْمَفَاسِدِ . وَإِنَّهُ كَثِيراً مَا يَجْتَمِعُ فِي الْفِعْلِ الْوَاحِدِ أَوْ فِي الشَّخْصِ الْوَاحِدِ الْأَمْرَانِ فَالذَّمُّ وَالنَّهْيُ وَالْعِقَابُ قَدْ يَتَوَجَّهُ إلَى مَا تَضَمَّنَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَغْفُلُ عَمَّا فِيهِ مِن النَّوْعِ الْآخَرِ كَمَا يَتَوَجَّهُ الْمَدْحُ وَالْأَمْرُ وَالثَّوَابُ إلَى مَا تَضَمَّنَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَغْفُلُ عَمَّا فِيهِ مِن النَّوْعِ الْآخَرِ وَقَدْ يُمْدَحُ الرَّجُلُ بِتَرْكِ بَعْضِ السَّيِّئَاتِ الْبِدْعِيَّةِ والفجورية لَكِنْ قَدْ يُسْلَبُ مَعَ ذَلِكَ مَا حُمِدَ بِهِ غَيْرُهُ عَلَى فِعْلِ بَعْضِ الْحَسَنَاتِ السُّنِّيَّةِ الْبَرِّيَّةِ . فَهَذَا طَرِيقُ الْمُوَازَنَةِ وَالْمُعَادَلَةِ وَمَنْ سَلَكَهُ كَانَ قَائِماً بِالْقِسْطِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ لَهُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ . فَصْل : ثُمَّ الْمُتَقَدِّمُونَ الَّذِينَ وَضَعُوا طُرُقَ " الرَّأْيِ " وَ " الْكَلَامِ " و " التَّصَوُّفِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ : كَانُوا يَخْلِطُونَ ذَلِكَ بِأُصُولِ مِن الكِتَابِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 366 | ابن تيمية