أَصْلاً وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مَعْذُوراً بَلْ مَأْجُوراً لِاجْتِهَادِ أَوْ تَقْلِيدٍ .
فَمَنْ بَنَى الْكَلَامَ فِي الْعِلْمِ : الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ السَّابِقِينَ فَقَدْ أَصَابَ طَرِيقَ النُّبُوَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ بَنَى الْإِرَادَةَ وَالْعِبَادَةَ وَالْعَمَلَ وَالسَّمَاعَ الْمُتَعَلِّقَ بِأُصُولِ الْأَعْمَالِ وَفُرُوعِهَا مِن الأَحْوَالِ الْقَلْبِيَّةِ وَالْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالسُّنَّةِ وَالْهَدْيِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَقَدْ أَصَابَ طَرِيقَ النُّبُوَّةِ وَهَذِهِ طَرِيقُ أَئِمَّةِ الْهُدَى .
تَجِدُ " الْإِمَامَ أَحْمَدَ " إذَا ذَكَرَ أُصُولَ السُّنَّةِ قَالَ : هِيَ التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَتَبَ كُتُبَ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ .
وَكَتَبَ الْحَدِيثَ وَالْآثَارَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَعَلَى ذَلِكَ يَعْتَمِدُ فِي أُصُولِهِ الْعِلْمِيَّةِ وَفُرُوعِهِ حَتَّى قَالَ فِي رِسَالَتِهِ إلَى خَلِيفَةِ وَقْتِهِ " الْمُتَوَكِّلِ " : لَا أُحِبُّ الْكَلَامَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ فِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَوْ الصَّحَابَةِ أَوْ التَّابِعِينَ فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ فِيهِ غَيْرُ مَحْمُودٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 363
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٣