تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وَالنِّسْبَةُ فِي " الصُّوفِيَّةِ " إلَى الصُّوفِ ؛ لِأَنَّهُ غَالِبُ لِبَاسِ الزُّهَّادِ . وَقَدْ قِيلَ هُوَ نِسْبَةٌ إلَى " صُوفَةَ " بْنِ مُرَ بْنِ أد بْنِ طَابِخَةَ قَبِيلَةٌ مِن العَرَبِ كَانُوا يُجَاوِرُونَ حَوْلَ الْبَيْتِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : هُمْ نِسْبَةٌ إلَى " الصُّفَّةِ " فَقَدْ قِيلَ : كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ : صفية وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : نِسْبَةً إلَى الصَّفَا ؛ قِيلَ لَهُ : كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ : صَفَائِيَّةٌ . وَلَوْ كَانَ مَقْصُوراً لَقِيلَ صفوية ؛ وَإِنْ نُسِبَ إلَى الصَّفْوَةِ قِيلَ : صَفْوِيَّةٌ . وَمَنْ قَالَ : نِسْبَةً إلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ . قِيلَ لَهُ : كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُقَالَ : صفية وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا يُوجِبُ النِّسْبَةَ وَالْإِضَافَةَ ؛ إذَا أُعْطِيَ الِاسْمُ حَقَّهُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ . لَكِنَّ " التَّحْقِيقَ " أَنَّ هَذِهِ النِّسَبَ إنَّمَا أُطْلِقَتْ عَلَى طَرِيقِ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ وَالْأَوْسَطِ دُونَ الِاشْتِقَاقِ الْأَصْغَرِ ؛ كَمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ " الْعَامَّةُ " اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِن العَمَى ؛ فَرَاعَوْا الِاشْتِرَاكَ فِي الْحُرُوفِ دُونَ التَّرْتِيبِ وَهُوَ الِاشْتِقَاقُ الْأَوْسَطُ أَوْ الِاشْتِرَاكَ فِي جِنْسِ الْحُرُوفِ دُونَ أَعْيَانِهَا وَهُوَ الْأَكْبَرُ . وَعَلَى الْأَوْسَطِ قَوْلُ نُحَاةِ الْكُوفِيِّينَ " الِاسْمُ " مُشْتَقٌّ مِن السِّمَةِ . وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ الصُّوفِيُّ مِنْ " الصَّفَا " وَأَمَّا إذَا قِيلَ هُوَ مِنْ " الصُّفَّةِ " أَوْ " الصَّفِّ " فَهُوَ عَلَى الْأَكْبَرِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهَذَا الِاسْمِ قَوْمٌ مِن الأَئِمَّةِ : كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ .